هل أصبح «رفع الحصار الاقتصادي» عن الضفة (وربما غزة أيضا) سدرة المنتهى والسقف الأعلى لنضال منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس أبومازن؟ انظر في الصورة من الزاوية الإسرائيلية الأميركية، القرار الفوري الذي اتخذته الإدارة الأميركية بإلغاء الحظر عن المساعدات المالية وما تبعه من قرار أوروبي مماثل.
وترافق معه وعد إسرائيلي بفك تجميد الأرصدة العائدة إلى السلطة الفلسطينية ينطوي على ثمن ضمني لا شك أن الرئيس أبومازن يعرفه.. وهو مواصلة التزام السلطة بالشرط الذي بسببه فرض العقاب الاقتصادي على الشعب الفلسطيني أصلا.
بكلمات أخرى فإن على رئيس السلطة الفلسطينية أن يفهم أن مهمته الأساسية ـ وربما الوحدانية ـ على صعيد الحكم هي قمع المقاومة الوطنية ضد الحالة الاحتلالية، وبذلك تكون البنية الاستراتيجية الوحيدة التي تنطلق منها قيادة السلطة وحكومة الطوارئ التابعة لها هي الحرص على تفادي كل ما يمكن أن يؤدي إلى إعادة فرض الحصار.
وهكذا يتمكن الثنائي الإسرائيلي ـ الأميركي من وضع خاتمة لحركة النضال الوطني الفلسطيني لتحرير الأرض من الاحتلال. وهكذا أيضا تستطيع إسرائيل مواصلة تطبيق مخططها الاستراتيجي لتهويد القدس بالكامل والتوسع في البناء الاستيطاني وظهرها مؤمن. هذا هو المنظور الذي ينبغي أن نقرأ من خلاله الخطاب التدشيني الذي ألقاه رئيس حكومة الطوارئ سلام فياض في رام الله.
قال السيد سلام إن أمن المواطن هو أولوية لحكومته على قاعدة سيادة القانون. ولنتساءل: أي قانون في أرض خاضعة لاحتلال أجنبي؟ هل هو القانون الإسرائيلي؟ وماذا ستفعل حكومة فياض لحماية المواطن الفلسطيني وتأمينه عندما تحدث توغلات في مدن أو قرى الضفة من قوات إسرائيلية على عربات مصفحة ودبابات.. أو عندما تدمر جرافة إسرائيلية منزل أسرة فلسطينية تمهيداً لمصادرة أرض المنزل؟
وبالرغم من النغمة الحيادية اللفظية لخطاب رئيس الحكومة إلا ان ثمة عبارات تفيد بأنها حكومة متحيزة إلى رؤية سياسية فلسطينية ضد رؤية فلسطينية أخرى . فالسيد فياض يعلن أن مسار أداء حكومته سيكون «وفق برنامج منظمة التحرير الفلسطينية وكافة التزاماتها».
قيادة منظمة التحرير هي قيادة فصيل فتح والتزامات المنظمة التي هي التزامات فتح تنبع من نهج أوسلو. وهو النهج الذي أسقطته الغالبية العظمى لجمهور الناخبين الفلسطينيين من خلال نصرتها لحركة حماس عبر صناديق الاقتراع. بكلمة واحدة فإن حكومة الطوارئ هي في حقيقة الأمر حكومة فصيل فتح الذي يتولى قيادته الرئيس أبومازن.
ربما يقول البعض إن حكومة الطوارئ ذات مهمة محصورة ومحددة ومؤقتة بحكم ظرف تكوينها، وبالتالي فإنها ليست مكلفة بوضع وتنفيذ استراتيجية سياسية طويلة المدى، لكن حتى لو قبلنا بهذا المنطق فإنه منطق لا ينطبق على القيادة السياسية العليا المتمثلة في الرئيس ابومازن. وهنا نأتي الى المعضلة العظمى وهي أن رئيس السلطة الفلسطينية ليس لديه استراتيجية شاملة ومتكاملة ومحددة لكيفية تحقيق الهدف الذي يعلو على كل هدف: تحرير الأرض من الاحتلال.
أحمد عمرابي