عندما كتبنا أمس عن خطط التوطين في الدولة وعدم قدرتها على ملامسة وتلبية طموحات الخريجين، وصلتنا في اليوم نفسه رسالة من إحدى المطبوعات الجديدة في إمارة من إمارات الدولة، تضمنت الرسالة طلباً بالمشاركة فيها من خلال كتابة مقال عن (دور الإعلام في تصحيح صورة المواطن عند القطاع الخاص، ودور الإعلام في تصحيح صورة القطاع الخاص لدى الكوادر الوطنية). الطلب الذي تلقيناه استوقفنا ساعات، ليس لأننا نرفض المشاركة في مطبوعات كهذه، بل لأننا لم نستسغ عنوان المقال المقترح من قبل هذه المطبوعة.

وعدم تقبلنا لعنوان المقال كان بسبب عبارة (تصحيح صورة المواطن عند القطاع الخاص) فقد جعلنا نشعر بأن صورة المواطن مازالت خطأ أو غامضة لدى القطاع الخاص رغم أننا كنا نعتقد أن الصورة الحالية تغيرت عما كانت عليه في السابق، بعد أن أصبح المواطنون أنفسهم يديرون جزءاً كبيراً من مؤسسات وشركات القطاع الخاص، وبعد أن انضم العديد من المواطنين للعمل في أقسامه وإداراته وفي مختلف المجالات والتخصصات خاصة بعد استيعاب القطاع الخاص حقيقة وجود كفاءات مواطنة ناجحة ومنتجة ومبدعة بالقدر الذي لا يترك مجالاً للشك.

وبالقدر الذي لا يجعلنا نتقبل فكرة تصحيح صورة المواطن لأنها صحيحة 100% وخالية من العيوب وليس فيها شيء من الخطأ الذي ينبغي أن يصحح خاصة في بيئات العمل. مازال هناك من يعتقد أن المواطن نفسه هو السبب في بطالته وعدم حصوله على فرص عمل. ومازال بعضهم الآخر يعتقد أن المواطن كائن قادم من كوكب آخر، فلذلك تجهله مؤسسات وشركات القطاع الخاص، وهي بالتالي ترفض تعيينه وتوفير فرصة عمل مناسبة له.

لكن ومن خلال مشاهداتنا ومتابعتنا نستطيع القول إن المواطن الخريج من الجامعات المحلية والدولية، والذي شغل وظائف عدة أثبت نجاحه فيها وتحمله المسؤولية كاملة دون تخاذل، وضع بصمته في القطاعين العام والخاص، وأصبحت بعض المؤسسات والشركات الخاصة لاسيما الوطنية تتهافت على تعيينه وضمه إليها ليعمل ويكون أحد أسباب نجاحها، الأمر الذي يؤكد عدم حاجة المواطنين لمن يصحح صورتهم لدى القطاع الخاص.

وعدم حاجة القطاع الخاص لتصحيح صورته أمام الكوادر الوطنية. إن ما نحتاج إليه لدعم خطط وبرامج التوطين أبناء الوطن الجادين في العمل والذين نثق أن الوطن يحتضن أعداداً كبيرة منهم، وبالحاجة لقطاع حكومي يستوعب هؤلاء المواطنين قبل غيرهم، وبحاجة إلى قطاع خاص يبادر بصورة أكبر لضم الكفاءات وبذل الوقت والجهد لتدريبها وتمكينها لتسهم في نجاح العمل وتنمية مختلف قطاعات الدولة.

لا نريد أن ننظر إلى التوطين على أنه «حسنة» أو «تفضل» تقوم به مؤسسات العمل العام والخاص لأن فرص العمل للمواطنين حق مشروع، وواجب على الدولة ومؤسساتها لاسميا إن كان عددهم لا يفارق بأعداد آلاف من الكوادر تجيء إلى الدولة فتحظى بفرص العمل والتدريب واكتساب الخبرات. لذا فإننا نقول إن فرص العمل موجودة وصورة القطاع العام والخاص لا تحتاج إلى تصحيح ولا صورة المواطن كذلك.

كل ما نحن بحاجة إليه هو رغبة حقيقية في أن تجعل ابن البلد المستفيد الأول من هذه التنمية التي تشهدها الدولة، ليس بترفيهه ومنحه كل حقوقه فقط، بل بجعله عنصراً فعالاً ينتظر بفارغ الصبر لحظة تحمل مسؤولية العمل والمشاركة في بناء وطنه، فهو في النهاية يصبح مرفهاً بجهده وبعمله لا وهو باطل وعاطل.

maysaghadeer@yahoo.com