تقرير المفوضية العليا للاجئين، حمل أرقاماً عالية وغير مسبوقة ويزيد من القلق بخصوصها، ان الأوضاع التي أنتجتها، مرشحة للتفاقم. واستطراداً فإن هذه المأساة سائرة باتجاه المزيد من التضخم؛ الذي قد يصل بها إلى حدود الأزمة الإنسانية المستعصية. وبذلك فإن التقرير يسلط الضوء على الأصل والسبب وبالتالي إن المعالجة الفعالة تكن في تجفيف المنبع الذي استولد ملايين اللاجئين العام الماضي؛ كما لم يسبق أن حصل من قبل.

فلأول مرة يقترب العدد من 40 مليون لاجئ، حول العالم. رقم بحد ذاته جرس إنذار. خاصة وأن عشرة ملايين لاجئ فقط من بينهم، يحظون برعاية وكالة الغوث. البقية، بلا رعاية ولا عون. وذكرت المفوضية أن القفزة في منسوب اللاجئين بلغت عام 2006 ما نسبته 14%؛ مقارنة بالعام الذي سبقه، حصة الشرق الأوسط هي الأعلى، في هذه الزيادة.

وبالتحديد العراق، الذي توقف التقرير مطولاً أمام حالته. وقد حثت الوكالة المجتمع الدولي وبالتحديد واشنطن على القيام بما هو أكثر، للتعامل مع ما أفرزته أزمته على هذا الصعيد كما حثت على ضرورة تكثيف التغطية الإعلامية لهذه المأساة بغرض «توعية الجمهور حولها». وبالذات حول أوضاع اللاجئين داخل بلدانهم ـ خاصة في العراق ولبنان والسودان ـ والذين يتجاوز عددهم 24 مليون إنسان.

التقرير يضع النقاط على الحروف. فهو يعرض جوانب هذه القضية المتفاقمة. كما يطالب الغرب بوجوب الاعتراف بحجم ما تتسبب به من مآسٍ ومعاناة؛ وبالتالي بوجوب العمل على التخفيف من هذه الحالة. لكن الأهم أنه، يشير من بين السطور، إلى الأسباب التي أدت إلى توليد هذه المشكلة الإنسانية. إلى الاضطرابات والعنف والحروب التي باتت اللغة السائدة في المنطقة. وبالذات الحرب العراقية.

مطالبة الوكالة لواشنطن بضرورة القيام بالمزيد لمساعدة اللاجئين العراقيين؛ تكاد تشكل إدانة صريحة لتلك الحرب وللإدارة الأميركية التي اشتعلت نارها. ظاهرة اللجوء والنزوح في المنطقة، كانت دوماً وليدة العدوان والحروب. هكذا نشأت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. أربعة ملايين منهم تحت رعاية وكالة الغوث.

وهكذا ظهرت حالة النزوح والتهجير المقلقة في العراق. في ظل الاحتلال وصل العدد إلى حوالي أربعة ملايين أيضاً. وكذلك الأمر في لبنان ولو بحجم أقل. وللأسف أضيف في الأيام الأخيرة، إلى القائمة النزوح الفلسطيني الثاني؛ بعد اقتتال الأشقاء في غزة. في كل هذه الحالات، حروب أميركا وإسرائيل حاضرة. كانت المسبب الأول والأساسي في انتشار ظاهرة اللجوء واللاجئين؛ النزوح والنازحين.

والأنكى أن أصحاب هذه الحروب التي أدت إلى مثل هذه النكبات يحتاجون إلى من يلفتهم ويدعوهم ـ مثل وكالة الغوث ـ إلى القيام بالمتوجب عليهم على صعيد تقديم المساعدة للاجئين. وهذا أضعف الإيمان. في حين أن المفروض مطالبتهم به هو الكف عن غزواتهم ومغامراتهم العسكرية التي لم ولن تجلب غير الخراب والتخريب.