كانت كلمة الرئيس محمود عباس أمام المجلس المركزي امس شاملة وحاسمة وواضحة بعد فترة طويلة من المهادنة والمسايرة والكلام الدبلوماسي على امل ان تستقيم الامور وان تتحسن الاوضاع وتسير قافلة الوحدة الوطنية وحكومتها على الطريق الصحيح ألا ان ذلك لم يحدث، وسارت الحال من سيء الى اسوأ حتى وصلنا الى ما نحن عليه اليوم من انقسام لفظي وعملي وشرذمة نظرية وواقعية.

وأهم ما في الخطاب نقطتان مركزيتان الاولى ان لا حوار مع الانقلابيين الذين وصفهم الرئيس اكثر من مرة بالخونة دون شروط محددة بينها حل القوة التنفيذية وإعادة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل سيطرة »حماس« على القطاع بأكمله.

أما النقطة الثانية فتتعلق بالفراغ التشريعي الناتج عن اعتقال اسرائيل عددا من النواب خاصة نواب حماس وعن تعمد حماس ورئاسة المجلس التشريعي الحمساوية عدم عقد اجتماعات للمجلس بالاعداد الباقية خارج السجن وهي تشكل اغلبية الاعضاء وقد لا تشكل اغلبية مضمونة لحماس«.

ولذلك فقد لجأت الى تعطيل جلسات المجلس فترة زادت على الستة اشهر، وقد المح الرئيس ابو مازن الى ان المجلس المركزي قد يكون البديل المؤقت للمجلس التشريعي، على اعتبار ان هذا المجلس يمثل كل القوى والفصائل الفلسطينية وهو الحلقة الوسطى قبل المجلس الوطني الذي يشكل رسميا على مرجعية وطنية.

بالاضافة الى ذلك فقد اكد الرئيس على ضرورة تفعيل منظمة التحرير واجهزتها المختلفة ولا سيما اللجنة التنفيذية، والصندوق القومي والاعداد لانتخابات المجلس الوطني والمؤسسات الاخرى على الاساس النسبي كما اكد السعي الذي لا يعرف الكلل لرفع الحصار المالي والاقتصادي وطالب بازالة الحواجز على مداخل المدن الفلسطينية مما يعطل الحركة والاقتصاد والتجارة.

اما الخطاب يمثل نقطة اللاعودة في العلاقة مع حماس بعد تجربة طويلة مريرة كانت حماس تخطط خلالها كما قال ابو مازن مع جهات اقليمية لتنفيذ انقلابها.

كما اشار لاول مرة الى مخطط لاغتياله اعدته حماس وسلمه شريطا عنه احد قادة الحركة لتظهر الوجوه وتعرف اسماء ويتضح المخطط.

الاستنتاج الكبير مما تحدث عنه الرئيس هو ان حالة الطوارئ قد تطول بسبب غياب المجلس التشريعي او تغييبه وبالتالي فان عمر حكومة الطوارئ سوف يطول وان المجلس المركزي المستمرة اجتماعاته ومناقشاته قد يخرج على الشعب الفلسطيني بمثل هذه القرارات.

كذلك فمن الواضح ان الخلاف مع حماس سوف يشتد وان الانفصال بين جناحي الوطن غزة والضفة لن يكون قصيرا، الا اذا تراجعت حماس تلقائيا وهو امر مستبعد او اضطرت الى التراجع اذا توافرت شروط كثيرة وهذه هي المسؤولية الكبيرة امام الرئيس وحكومته والقيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير والشعب الفلسطيني بكامله.