لماذا وافقت الحكومة السودانية على إرسال قوة عسكرية مختلطة مكونة من عناصر تابعة لكل من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة؟

جزء من الإجابة عن هذا التساؤل نعثر عليه في سياق التصريحات التي استقبلت بها الإدارة الأميركية هذه الموافقة السودانية، وقد أعلنت موافقة الحكومة السودانية عقب اجتماع ثلاثي في أديس أبابا بين ممثلين لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي والأمانة العامة للأمم المتحدة بالإضافة إلى حكومة السودان، وكان على مائدة الاجتماع خطة بشأن القوة العسكرية المختلطة المقترحة وضعها الأمين العام للأمم المتحدة.

وكان الهدف المحدد من عقد الاجتماع هو مناقشة تحفظات وتعديلات على الخطة تقدمت بها الخرطوم، وانتهى الاجتماع إلى اتفاق بين الأطراف الثلاثة على تبني الخطة بعد أن أدخلت عليها «توضيحات وتفسيرات» على حد قول البيان الثلاثي الرسمي الذي أعلن في مؤتمر صحافي مشترك بعد الاجتماع، وأبرز هذه التوضيحات والتفسيرات بند يقضي بأن تكون أغلبية القوة العسكرية المختلطة البالغ عددها عشرين ألفا من قوات إفريقية وذلك بناء على ما طلبت الحكومة السودانية.

من هنا كان الاعتراض الأميركي الذي جاء على لسان الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية. فقد قال الناطق إنه إذ يبدو أن البند الذي يقضي بأن تكون أغلبية القوة إفريقية اقتراحاً لا بأس عليه نظرياً فإنه سيكون مستحيلا من الناحية التطبيقية العملية، فلن يكون سهلا أو متاحاً على الصعيد التطبيقي حشد آلاف مؤلفة «ربما 15 ألفاً» من قوات تابعة لدول أفريقية.

هذا التحليل الأميركي تسنده سابقة حديثة العهد بالنظر إلى الوضع الأمني الراهن في الصومال، بينما نشأت الحاجة إلى إرسال قوة حفظ سلام إلى الأراضي الصومالية تتكون من خمسة آلاف عنصر إفريقي فإن الولايات المتحدة لم تنجح إلا في إقناع دولة إفريقية واحدة بالمشاركة فقوة حفظ السلام المرابطة حاليا في الصومال لا تتجاوز ألف جندي جميعهم من أوغندا، والمغزى هو أن تحشيد القوات المراد إرسالها إلى دارفور حسب وصفة اتفاق أديس أبابا قد يثبت أنه ضرب من المستحيل، ثم ما هو تفسير عبارة «قوات إفريقية».

وفقا لاتفاق أديس أبابا الثلاثي تملك حكومة السودان الحق في المشاركة مع الاتحاد الإفريقي والأمانة العامة للأمم المتحدة في تحديد أسماء الدول الإفريقية التي يطلب منها تعيين قوات، هنا تستطيع الحكومة السودانية تسمية مصر وليبيا والمغرب والجزائر: أليست هذه دولا أعضاء في الاتحاد الإفريقي، وتبقى تساؤلات أخرى أهمها السؤال التالي:

لمن تكون القيادة المرجعية العليا للقوة العسكرية؟

لقد جرى بالفعل تعيين جنرال نيجيري ليتولى قيادة القوة لكن لا يزال هناك تضارب في التفسير. فبينما تقول الحكومة السودانية إن القيادة العليا ستكون للاتحاد الإفريقي فإن مساعدي الأمين العام للأمم المتحدة يقولون إن قيادة العمليات ستكون للاتحاد الإفريقي. بينما تحتفظ المنظمة الدولية بالسيطرة العامة؟

على أية حال سوف ينجلي الأمر عندما تعرض الخطة الثلاثية على مجلس الأمن الدولي قريباً للنظر في إجازتها، وعلينا أن ننتظر.