على أرض الإمارات أعداد كبيرة من الأشخاص يعيشون بصفة غير قانونية أو ممن يسمون بمخالفي قانون الإقامة، أشخاص جاءوا إلى البلد بتأشيرة زيارة محددة ثم انتهت المدة لكنهم لم يغادروا أملاً في الحصول على عمل ومن ثم البقاء، أشخاص هاربون من كفلائهم منذ سنوات، وأشخاص جاءوا بطرق أخرى غير قانونية، إلا أن الهروب ومخالفي تأشيرة الزيارة هم القاعدة الأوسع انتشاراً، وهناك اليوم إجراءات تعمل الحكومة جاهدة لتطبيقها بغية ترحيل هؤلاء، وبالتي هي أحسن!

بالنسبة لمخالفي تأشيرة الزيارة هناك سؤال تلقائي يطرح عن مدى إمكانية الحد من هذه الظاهرة؟ فطالما أن الدولة تمنح تسهيلات كبيرة لطالبي تأشيرات الزيارة، وطالما أنه ليست هناك ضوابط صارمة فإن المشكلة لن تنتهي ببساطة وسيظل المجتمع يعاني منها وستظل الحكومة تنفق الكثير لقاء التخلص من مشكلة هي اليوم مشكلة لكنها مع الوقت وتراكم الأعداد ستتحول إلى أزمة وإشكالية يصعب الخلاص منها!

إننا جميعا ـ أقصد مواطني الإمارات ـ نتعرض لإجراءات استخراج تأشيرات زيارة لبلدان مختلفة أجنبية وآسيوية وتعبئة النموذج وبانتظار ختم السفارة على الجواز بالموافقة على منحنا التأشيرة فإن علينا ان نقدم ضمانات موثقة تضمن إقامتنا في البلدان المتوجهين إليها إن للطبابة أو للسياحة أو للتعليم أو لزيارة احد الأقرباء لا بد من تقديم حجوزات فنادق أو شقق المهم ضمان مكان إقامة معلوم بالضرورة، ولابد من تقديم إثباتات مصرفية على إمكانياتنا الصرف والإنفاق على أنفسنا وتقديم ضمانات صحية حتى لا نتحول إلى عالة على مستشفياتهم.

إنهم لا يفعلون ذلك عبثا ولكن لأن الأمر لو ترك الحبل فيه على الجرار لتأزمت الأمور في بلدانهم ولتحول القادمون الى عبء على الاقتصاد والخدمات والأعمال.. فهل يقدم طالبو تأشيرة الزيارة عندنا إثباتات مماثلة يا ترى؟ فإذا كانوا يقدمونها فكيف يحق لهم ان يتحولوا منذ اليوم التالي لوصولهم من زائرين الى طلاب عمل يدورون على المؤسسات والشركات والمكاتب وحتى البيوت يبحثون عن عمل؟

ألا يفترض وجود قوانين صارمة تحرم تشغيل هؤلاء؟ فإذا قلنا بوجود مثل هذه القوانين فعلا فلماذا لا تطبق؟ ولماذا تتم عملية نقل الكفالة وتغيير التأشيرة بمنتهى البساطة؟

أما بالنسبة للهاربين من كفلائهم فهؤلاء قصة أخرى لها أسئلتها الخاصة وتشعباتها وكم يحتال البعض بواسطتها على القانون من اجل الإثراء على حساب الوطن باسم تأشيرة لعامل يبيعها له بمبلغ معين ثم وبعد استقدام العامل وإطلاقه في البلد يفعل ما يشاء يبلغ بهروبه ليس حماية للوطن من آفاته ولكن ليستخرج تأشيرة أخرى يبيعها أيضا وهكذا!

ayya-222@hotmail.com