أيام ويبدأ تطبيق نظام التعرفة المرورية «سالك» الذي حددت هيئة طرق ومواصلات دبي الأول من يوليو المقبل موعدا لبدء العمل به على شارع الشيخ زايد وامتداد جسر القرهود، وبين مد وجزر التأييد والمعارضة حول هذا النظام الذي يعد حديث المدينة ويستمر حتى يستوعبه الجميع ويدرك أهميته من عدمها، فإما طريق خال من الزحام يهون على الناس الوضع القائم وما دفعوه من دراهم تعرفة المرور، وإما زحام شديد يعيدنا إلى نقطة الصفر، والرهان على الأيام وما تتمخض عنه المحاولات.

تنظر هيئة الطرق والمواصلات إلى مشروعها «سالك» بأنه جزء من منظومة حلول متكاملة للتخفيف من الازدحام المروري وترى أن التعرفة المرورية إحدى وسائل التقليل من استخدام المركبات الخاصة التي تتزامن مع «تنفيذ» الهيئة للطرق البديلة.

حقا نتمنى جميعا أن تصدق التوقعات ويختفي الازدحام لتظهر الصورة المشرقة لجماليات طرق دبي التي أصبحنا لا نراها إلا آخر الليل لو صادف مرورنا فيها وصبيحة أيام الجمع، عدا ذلك فإننا لا نكاد نرى سوى الزحام ولا نسمع سوى التذمر والضجر.

ولمن لا يعرف فإن التعرفة المرورية طبقتها مدينة دبي في الستينات على مدخل جسر المكتوم عبر كشك صغير يقول الكبار إنه أقيم لهذا الغرض وكانت بقيمة 75 فلسا تدفع لمرة واحدة لمن أراد المرور إلى البر الثاني، ومع قيام الاتحاد تم إلغاء ذلك النظام، ونعترف هنا بأهميته «المستقبلية» والتنظيمية، لكن نرى أنه لا يزال الوقت مبكرا لتنفيذ هذا المشروع لسبب بسيط وهو عدم الانتهاء من شبكة الطرق «القائمة» التي تعد بدائل مناسبة لتوفير المال والازدحام.

ولكن الحاصل أنه لا طرق بديلة ولا كفاية في عدد حافلات المواصلات العامة ونقص حاد في عدد سيارات الأجرة تكشفه الطوابير الطويلة أمام أماكن عقد المعارض وغيرها، وبالتالي لا معنى لفرض رسوم مرور في ظل هذا الواقع قبل الانتهاء من البنية الأساسية التي تتمثل في شبكة طرق ومواصلات عامة، هذه الشبكة التي كان من المفترض أنها بدأت في التسعينات.

حتى قيمة التعرفة المرورية البالغة 4 دراهم في المرور الواحد أي أن أقل ما يكلف المار في اليوم الواحد حال مرور واحد هو 8 دراهم بسقف يومي يبلغ 24 درهما والتي تراها هيئة طرق ومواصلات دبي رمزية جدا يراها الناس مبلغا كبيرا، خاصة على سكان المناطق الجديدة الذين يضطرون لدخول المدينة أكثر من مرة في اليوم.

مؤمنون بحق الحكومة تنمية مواردها، لكن يجب أن يكون كل ذلك في إطار الشمولية التي تكفل إيجاد بدائل للناس والهروب من غول التضخم الناتج عن ارتفاع الأسعار وعدم الدخول في متوالية حسابية أيهما أسرع في الزيادة الأسعار أم الروات.

fadheela@albayan.ae