«لا حوار» و«لا مفاوضات» و«لا علاقات» مع حركة حماس.. ثلاثة لاءات أطلقتها اللجنة المركزية لحركة فتح إثر اجتماع عقدته لبحث الأوضاع بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة وماتبعته من أحداث وتطورات.. ثلاثة لاءات على غرار «لاءات» قمة الخرطوم الشهيرة بعد حرب يونيو 1967 التي جاءت في ذلك الوقت ردا على عدوان إسرائيلي غاشم على الأراضي العربية.

هذا الموقف بدا بوضوح في تصريحات ابرز المسؤولين في حركة فتح، حيث قال عزام الاحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية إن اللجنة المركزية لحركة فتح قررت الثلاثاء «عدم اجراء اي حوار أو اتصال أو لقاء مع حركة حماس الانقلابية على اي مستوى».

كما شدد نبيل ابو ردينة الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية على ان «لا حوار ولا مفاوضات مع حركة حماس ولا علاقات معها، لانها قامت بانقلاب وبجريمة ضد القانون».

ومهما يكن الموقف ازاء ما أقدمت عليه حركة حماس في قطاع غزة، فإن اغلاق باب الحوار معها من جانب حركة فتح هو خطوة تعني ببساطة القطيعة مع نصف الشعب الفلسطيني، كما تعني تكريس الانقسام بين الاطراف الفلسطينية، وهو الهدف الذي تنشط اسرائيل والولايات المتحدة حاليا لتعزيزه.

وقد بدا واضحا منذ اتفاق مكة الذي ابرم بين الحركتين، ان تطورات الأوضاع على الصعيدين الداخلي والخارجي تشير الى ان واشنطن وتل ابيب تسعيان بكل جهد لمنع أي تقارب بين الفصيلين الفلسطينيين اللذين يمثلان غالبية الشعب، وذلك من خلال استمرار الحصار والتعامل الانتقائي مع وزراء حكومة الوحدة الوطنية ومواصلة دعم حركة فتح عسكريا وبذر الشقاق بكل الوسائل والسبل بين الطرفين.

ان الحوار الفلسطيني - الفلسطيني هو الطريق الوحيد لمعالجة الازمة الحالية التي تحتاج الى قادة كبار ينظرون الى الاهداف العليا للشعب وفي مقدمتها انهاء الاحتلال، وهي أهداف لا تتحقق بطبيعة الحال بغير وحدة الصف.

والمطلوب الآن تحرك عربي فاعل لتوفير مظلة لهذا الحوار ودفع الطرفين نحو مائدة المفاوضات بأعجل ما يمكن.