باتت فرص التوصل إلى سلام حقيقي في إقليم دارفور المضطرب بغرب السودان قريبة جدا بعد إعلان الحكومة السودانية موافقتها غير المشروطة لاستقبال قوة مختلطة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في الإقليم.
بالنسبة لكثير من المراقبين لم يكن مفاجئا أن تبدي الحكومة السودانية مرونة أكبر وتعلن موافقتها على القوة "الهجين"، لأنها تدرك جيدا أن الانحناء للعاصفة في مثل هذه الظروف أفضل من مواجهتها.
فحكومة الخرطوم ظلت ولأكثر من ثلاثة أعوام تتعرض لضغوط دولية متزايدة وصلت مرحلة التلويح باستخدام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز تدخلا عسكريا.
الشاهد أن موافقة الخرطوم على دور عسكري للأمم المتحدة لتحقيق السلام في دارفور ألقى بالكرة في ملعب المجتمع الدولي الذي سيكتشف دون شك حقائق جديدة على أرض الواقع، لجهة الخروقات الأمنية المنسوبة لمليشيا الجنجويد وللحركات المتمردة التي تقاتل حكومة الخرطوم.
إن مراهنة قادة التمرد على تدويل القضية وإيصالها إلى مجلس الأمن، تحول الآن إلى رهان خاسر في ظل المعطيات الجديدة، وخاصة بعد التحذيرات التي وجهها لهم مراقبون غربيون منخرطون في ملف دارفور، بأن اللعبة انتهت وأنه يجب عليهم الدخول في مفاوضات سياسية لإنهاء الأزمة الإنسانية التي تعصف بملايين النازحين في المعسكرات.
إن المطلوب من قيادة الحركات المتمردة أن تدرك أن موقفها الحالي يظهرها وكأنها غير راغبة في السلام وتسعى لتحقيق أجندة خاصة بها، كما يجب عليها أن تعي أيضا أن التعنت في المواقف سيبدد من بين يديها فرصة ذهبية لتثبت للعالم عدالة قضيتها وأن قادتها طلاب سلام ويسعون لاستعادة حقوق منطقتهم في التنمية المتوازنة والمشاركة في السلطة.
ومن غير ذلك فإن المجتمع الدولي، ووفقا للمعطيات الجديدة وحسب تصريحات مسؤولين دوليين، سينظر إليها باعتبارها "عصابات إجرامية" وسيتعامل معها وفق هذا التوصيف.
وفي النهاية فإن الذي سيدفع ثمن تعنت كافة الأطراف هم الأبرياء من سكان الإقليم الذين تحصد الحرب أرواحهم كل يوم.
