عندما كتبنا منذ يومين عن مسجد المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد في منطقة الفحلين في رأس الخيمة وحاجته للإحلال وإعادة البناء، تلقينا اتصالات ورسائل عدة من مواطنات ومواطنين أبدوا استعدادهم لإعادة بناء المسجد أو الإسهام في ذلك كل حسب استطاعته، وآثر جميعهم عدم الإعلان عن اسمه لأنه فاعل خير يرغب في خدمة بيوت الله بصمت يحتسب أجره عند الله سبحانه وتعالى.

هذه المبادرات التي نثمنها من بنات وأبناء الإمارات، أصحاب الأيادي الذين ما إن قرأوا الزاوية حتى بادروا إلى فعل الخير في صباح يوم تفاءلنا به كثيرا طالما كانت بدايته على هذا النحو. هذه المبادرات تجعلنا نشير إلى قضية في غاية الأهمية، وهي قضية التعاون بيننا جميعا كأفراد ومؤسسات اتحادية ومحلية وخاصة في تنمية وتطوير المرافق العامة والطرقات والمساكن في مختلف مناطق الدولة دون أن ننتظر الإعلان عن حالة طوارئ، تستدعي التحرك لإنقاذ الموقف.

كما هو حاصل في بعض المؤسسات المحلية التي لا تبذل ولو اقل القليل من الجهد لتنمي وتطور المرافق والأحياء فيها، تاركة العبء كله على المؤسسات الاتحادية التي تعجز عن القيام بذلك كله بمفردها. نحن عندما نتحدث عن هذه المؤسسات نعني ما نتحدث عنه، ولدينا شواهد عديدة على تخلف الخدمات فيها وسوء حال الأحياء والمواطنين المقيمين فيها لدرجة تشعر الإنسان أنه خارج الإمارات، وأن مواطني هذه الإمارات من كوكب آخر.

وليسوا من دولة تسابق الزمن والمكان لتصبح في القمة دائما في مكانتها وفي ترتيبها التميزي. هذه المؤسسات والدوائر المحلية لا تتحرك فعليا ولا تطرح مبادراتها بهمة عالية إلا بعد الإعلان عن مكرمة اتحادية تتدخل بشكل طارئ لتنهض بمستوى تلك المناطق وساكنيها بعد أن تكون قد فقدت الأمل في مبادرة محلية تقوم بذلك، فهذه المؤسسات في غفلة من أمرها وتتجاهل للأسف دورها في النهضة التنموية وواجباتها التي تحتم عليها الإنفاق على مرافقها وتحسين مستواها أسوة بالإمارات الأخرى.

لسنا متحاملين على أي إمارة لأن كل شبر في هذه الدولة يعنينا، ويؤلمنا الوضع الذي نراه عليه والذي بالإمكان ان يكون أفضل بكثير من الواقع المعاش. تُرى هل يذكر بعض المسؤولين في الدوائر المحلية متى انتهوا من تشييد آخر مسكن حكومي وكم استغرق انجازه؟

هل يذكرون طرقا وشوارع ساهموا في بنائها دون اعتماد على المؤسسات الاتحادية؟ هل مستوى الخدمات التي تقدم في مؤسساتهم ترقى لمستوى الخدمات التي تميزت بها إمارات أخرى؟ والأكثر من هذا كله هل تتعاون هذه المؤسسات المحلية بالقدر المطلوب مع المؤسسات الاتحادية عندما تقدم لها مشاريع تنموية؟ أسئلة كثيرة بالإمكان طرحها لو وجدنا مسؤولا يحاسب نفسه قبل الآخرين على الحال التي آلت إليها هذه المؤسسات التي تفتقد التوازن في الأولويات والكماليات.

نتحدث بحرقة لأننا أبناء وطن واحد، نؤمن بمبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء الإمارات كلها دون أن يشعر ابن إمارة أنه أفضل من ابن إمارة أخرى في راتب أو مسكن أو مستوى الخدمات التي تقدم له. لا نريد أن نرى الهوة تتسع بين أبناء الإمارات من يوم إلى آخر ليصنف البعض على أنه ابن إمارة ثرية وآخر ابن إمارة فقيرة. ما هو الحل؟ وكيف نذيب هذه الفوارق؟ هل يكون ذلك بالاعتماد على المؤسسات الاتحادية فقط أم أن هناك حلولا أخرى يجب أن تسهم فيها المؤسسات المحلية والقطاع الخاص على حد سواء؟ هذا هو السؤال الذي نطرحه ليبحث الجميع عن الإجابة الصحيحة له.

maysaghadeer@yahoo.com