من كل الرصد والمتابعة التي يمكن أن يقوم بها أي مواطن عادي لحركة المجلس الوطني الاتحادي وتفاعل أعضائه مع قضايا المجتمع وإشكالاته، يخرج هذا المواطن بانطباع مبدئي خلاصته أن المجتمع لا يشعر حقا بوجود هذا المجلس بالشكل الذي كان متوقعا، ثم يعود فيتذكر تلك الضجة المبالغ فيها التي صاحبت الانتخابات الجزئية وتلك الإعلانات الضخمة التي روج البعض فيها لشخصه الكريم باعتباره مرشحا يناشد المجتمع دعمه وأصواته، هذا ما بقي في الذاكرة، أما ما عدا ذلك فلا شيء يذكر سوى أخبار وتغطيات صحافية عن انعقاد جلسة الثلاثاء واجتماعات اللجان، ما يجعلنا نتساءل عن التغيير الذي وعدنا به وانتظرناه؟!
وهنا أتذكر ما قاله أحد الأخوة الأفاضل من الذين شغلوا عضوية المجلس الوطني في سنوات ماضية عند لقائه بعدد من مرشحي الانتخابات الذين فازوا بالعضوية حيث توجه إليهم قائلا: من تجربة حقيقية خضتها في هذا المجال أقول لكم إن عليكم دورا يجب أن تؤدوه فإذا فعلتم كما تقتضيه المصلحة العامة فستدفعون الثمن وستتحملون، أما إذا أردتم أن تبقوا في كراسيكم أطول فترة ممكنة فالتزموا الصمت، وقد استمع البعض للنصيحة جيدا ونقلوها على ما يبدو لأعضاء آخرين تعميما للفائدة!
لقد أوحت بعض الحملات القوية لبعض المرشحين الذين فازوا بالفعل بعضوية المجلس للمواطنين والمراقبين بأن فتحا مبينا سيقوله هؤلاء تحت قبة المجلس وهم يفتحون الملفات الشائكة المتعلقة بشؤون الوطن والمواطن، وبأنهم سيملأون قاعة المجلس نقاشات وحوارات ومساءلات لا ينتهي أي منها إلا بحل أو بقرار أو بقانون يرفع لمجلس الوزراء والمجلس الأعلى للاتحاد،.
كما أوحت حماسة الكثيرين واندفاعاتهم للترويج لأنفسهم بشكل فاق الخيال أحيانا بأن هؤلاء سيغيرون الثقافة العامة للمواطن العادي والمرتبطة بالمجلس الوطني ودوره وسيجعلونه ضمن اهتمامات الناس بكل الوسائل التي اتبعوها وهم يروجون لأنفسهم ومقابلاتهم الإذاعية والتلفزيونية وندواتهم وأحاديثهم الكثيرة!
فما الذي وصلنا إليه بعد حوالي ستة أشهر من الاجتماعات؟ ليس سوى المزيد من النقد الحاد أحيانا للمجلس ولأداء أعضائه وليس سوى المراوحة في المكان نفسه!أما أولئك الذين فازوا بما سمي بأغلبية الأصوات ولم يسمع صوتهم حتى اللحظة فهناك أسماء كانت كأنها أعلام في رأسها نار في فترة الانتخابات فيشعر أفراد المجتمع بأنهم اختفوا تماما بعد ضمان عضوية المجلس، وهنا لابد من السؤال عن مصير البرامج الانتخابية التي قدمت للناس كوعود يا ترى أين ذهبت؟
لا نريد أن نحمل المجلس ما لا طاقة له به أو نطالبه بدور تشريعي لم يسمح له به حتى الآن وبانتظار أن يتحول إليه ضمن التغييرات المتوقعة على بنية وطبيعة المجلس لكننا نحمله برئاسته وأعضائه مسؤولية الدفع بالمجلس لتحقيق التغيير والتطوير المطلوبين واللذين جاءا في خطاب صاحب السمو رئيس الدولة بمناسبة العيد الوطني لدولة الإمارات عام 2005 حين زف سموه للمواطنين الخطة الوطنية المتعلقة بتطوير أداء وآليات وبنية المجلس الوطني.
وبدل الدفع بهذه المهمة الوطنية لشركة استشارات تجارية كان الأولى بأصحاب الخبرة والاختصاص البرلماني من أعضاء المجلس من السابقين في هذا المجال أن يدلوا بدلوهم في المشروع الوطني الأهم للوطن، وبدل أن ينسى الأعضاء وعودهم وبرامجهم كان الأجدر بكل واحد منهم أن يتبنى ولو هدفا واحدا على الأقل وكما روجوا لأنفسهم بذلك الزخم والحماس نتساءل ألا يستحق المجلس الذي يجلسون على كراسيه اليوم أن يقوموا بعملية ترويج ودعاية مماثلة له على الأقل بين من انتخبوهم لتعزيز ثقافة دور المجلس؟
