في منطقة (البليد) الواقعة في محافظة ظفار العمانية والتي تعد من أبرز المعالم الأثرية الشاهدة على المكانة التاريخية لولاية صلالة، حيث الحصن الشهير الذي تهدم بفعل عوامل التعرية وبقايا أرصفة الميناء والبيوت والمساجد التي يصل عددها إلى 50 مسجداً صغيراً بخلاف المسجد الكبير الذي يضم 144 عموداً.

تقول الروايات إن سبب ذلك العدد الكبير من المساجد يعود إلى ضيف حل على المدينة، فاختلف خمسون شخصا من الأهالي فيما بينهم على أحقيته بالقيام بواجب الضيافة تجاه الضيف، وبين شد وجذب مات الضيف بين أيديهم، فأمر الوالي كلاً منهم ببناء مسجد بجانب بيته ففعلوا.

اليوم الحال لا يختلف كثيرا عما كان الناس عليه هناك منذ مئات السنين، فزائر ولاية صلالة ـ تحديدا ـ يتشتت بين معاملة أهلها له وبين طبيعة خلابة تأسر لبه وتأخذه إلى أجواء من الجمال الحقيقي الذي يلف المكان. المكان لا يبعد عنا سوى ساعة ونصف جوا، لكن ما أن يحط بك الرحال في صلالة لتجد نفسك مبهورا بأجواء تضاريس لم نعهدها في منطقتنا التي لا تختلف عن بعضها في شواطئ جميلة بعد زرقة مياه البحر ورمال صحراء وجبال عالية بأوديتها وأشجار النخيل التي تكسو مساحات كبيرة من أراضيها.

في صلالة التي تدخل في يوليو المقبل في خريفها الذي يصبح خرافيا بمعنى الكلمة، ليضفي على الطبيعة فيها جمالا ورونقا قلما يتوفر في مكان آخر، فالخضرة هي المشهد الأكثر تأثيرا في النفس والشمس تغيب عن الأنظار ولكن لا تحرم الناس من دفئها بقدر تنفعه ويكون مطلوبا.

على الشواطئ وفي الطرقات والمزارع والحدائق، بل وحتى البيوت تتمايل أشجار جوز الهند والموز بعطاء لا يتوقف ليصبح شراب جوز الهند هو المفضل والأكثر توفرا بين الأيادي، ولمن أراد شراءها، فالأكشاك التقليدية تتناثر على الطرقات وتؤمن للراغب حاجته من حبات جوز الهند ومعها الفواكه المحلية وبأرخص الأثمان ولا مكان للغلاء وارتفاع الأسعار هناك.

وإن أخذتك قدماك بعيدا عن المدينة، فلا تلبث أن تصبح في عمق المروج تحيطها جبال اكتست بالخضرة لتختفي بين الأشجار تنتقل بين أحضانها حيث الماء والخضرة وما تلتقيه من حسن الوجوه.

وبين هذه وتلك يقف البحر تارة قريباً منك، وأخرى تشاهده من ارتفاع يبلغ أمتارا من فوق الجبل فتضرب مياهه في جوانبه وقد تركت في مدها وجزرها آثاراً عميقة، لتبقى المعالم الأثرية التي لا تخطئها العين شاهدا على مكانة صلالة في خارطة ظفار.

fadheela@albayan.ae