لا تخفي اسرائيل ارتياحها للنتائج المأساوية التي اسفر عنها الاقتتال الفلسطيني بين فتح وحماس في غزة, وتبادر في الوقت الحاضر لاستغلال ما حدث من انقسام على الصعيد الفلسطيني لتنفيذ مخططاتها المعلنة بتشديد الحصار على غزة توطئة لعزلها, وسط انباء عن اعتزام ايهود باراك وزير الدفاع الجديد شن هجوم عسكري واسع النطاق على القطاع بدعوى تدمير القدرات العسكرية لحركة حماس التي تحكم قبضتها على غزة منذ نحو اسبوع.
وكشف افرايم سنيه نائب وزير الدفاع الاسرائيلي ان وحدات عسكرية اسرائيلية انتشرت بمحاذاة الحدود مع قطاع غزة, في حين اشار رئيس لجنة الدفاع والشئون الخارجية في الكنيست الاسرائيلي الى أن اسرائيل ستشن أن عاجلا أو أجلا هجوما على القطاع الذي اصبح قاعدة ايرانية على حد قوله.
ويأتي في اطار فرض الحصار الاسرائيلي على غزة اعلان اسرائيل قطع امدادات الوقود بسبب سيطرة حماس علي القطاع.ولم تكتف اسرائيل بذلك, وانما بادرت بالتحرك النشيط على الجبهة الأوروبية والأميركية وصولا الى توافق أوروبي ـ أميركي علي مقاصد مخططها في غزة.
وليس ادل علي ذلك من الآتي: ـ يجري رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت مباحثات مع المسئولين الأميركيين في واشنطن. حول الاوضاع الجديدة في الأراضي الفلسطينية, والملف النووي الايراني. وتكشف صحيفة نيويورك تايمز ان المباحثات الاسرائيلية ـ الأميركية تجري في اطار سيناريو للتعامل مع الضفة الغربية وقطاع غزة ككيانين منفصلين.
ـ أجرت تسيبي ليفني وزيرة خارجية اسرائيل مباحثات أمس مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في ستراسبورج بفرنسا استهدفت إقناعهم بمواصلة حظر المساعدات المستمر منذ عام ضد حماس.
يأتي هذا التوجه الاسرائيلي لتكريس الحصار حول غزة التي يقطنها نحو1,5 مليون فلسطيني توطئة لعزلها والتعامل مع ككيان منفصل عن الضفة, في الوقت الذي تؤكد فيه حكومة الطوارئ الفلسطينية الجديدة وحدة الضفة والقطاع. وهذا ما اكده سلام فياض خلال مراسم اداء حكومته اليمين الدستورية. وحسنا ما اكده فياض.
وفي ضوء ما سلف عن اشارات عن المخطط الاسرائيلي تجاه غزة.. فان الامر يقتضي الحذر الشديد من جانب القوى العربية لهذا المخطط الذي يستهدف, ضمن مقاصد أخريى, فرض اجندة اسرائيل على المفاوض الفلسطيني خاصة ان ايهود أولمرت يبدو الآن متلهفا, وفي عجلة من أمره, لبدء مفاوضات الحل النهائي مع السلطة الفلسطينية.
وأيا ما يكن الأمر, فان المخطط الاسرائيلي لاستغلال الوضع المأساوي للاقتتال الفلسطيني في غزة.. ينبغي كشف أبعاده الخطيرة على القضية الفلسطينية.. وهذا ما حذر منه بوضوح عمرو موسي الامين العام لجامعة الدول العربية عندما سئل حول تشجيع اميركي ـ اسرائيلي لانفصال غزة عن الضفة.. فقال ان حدوث هذا يمثل كارثة على فلسطين كلها.
