هكذا قررت الولايات المتحدة وإسرائيل ـ ومن ورائهما أوروبا ـ دعم سلطة الرئيس الفلسطيني محمود أبو مازن في الضفة الغربية بعد أن أكملت حماس سيطرتها على قطاع غزة.

لماذا؟

وما هو الهدف الأكبر من هذا الدعم الأميركي الإسرائيلي؟ الضفة الغربية وغزة مجتمعتين واقعتان تحت احتلال أجنبي احتفل الإسرائيليون قبل نحو أسبوعين بذكراه الأربعين. والمفترض ألا يكون لأية زعامة فلسطينية بصرف النظر عن توجهها الأيديولوجي هدف سوى تحرير الأرض الفلسطينية من الاحتلال.

وهنا تبرز مفارقة: فالثنائي الأميركي ـ الإسرائيلي يتحرك الآن بسرعة لدعم الرئيس أبو مازن وسلطته من أجل تكريس الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي منع قيام دولة فلسطينية ذات سيادة حقيقية على كامل الأراضي المحتلة.

هذا الدعم ليس بالطبع أمراً جديداً لكنه الآن يتخذ على خلفية الانتصار القتالي لقوات حماس على قوات فتح في غزة منحى أشد سفوراً من أي وقت مضى بما يمكن أن يعتبر تدشيناً تجديدياً للأجندة الأميركية الإسرائيلية.

لقد قضت هذه الأجندة بمعاقبة الشعب الفلسطيني بأكمله في الضفة والقطاع معاً ودون فرز على تأييده الكاسح لحماس من خلال صناديق الاقتراع في يناير من العام الماضي. فمنذ ذلك الحين عمدت الولايات المتحدة على إغلاق كل المنافذ والقنوات التي يمكن أن تصل عبرها مساعدات مالية أو عينية لفئات الشعب الفلسطيني عبر حكومة حماس المنتخبة، وجمدت إسرائيل بدورها الأرصدة المالية المتزايدة العائدة للسلطة الفلسطينية من حصيلة الرسوم الجمركية التي تجبيها السلطات الإسرائيلية نيابة عن السلطات الفلسطينية.

الآن وبعد انفراد حماس بالسيطرة على قطاع غزة وقيام حكومة طوارئ تابعة لفتح في الضفة فإن الاستراتيجية الأميركية الإسرائيلية تتخذ توجهاً مختلفاً نسبياً لخصه مسؤول إسرائيلي بأن الهدف هو «تدعيم أبو مازن وحركة فتح التي يتزعمها والمعتدلين الآخرين في الضفة الغربية وعزل حركة حماس في قطاع غزة».

المغزى واضح، وهو تشديد الحصار الاقتصادي على قطاع غزة مع تخفيف إجراءات الحصار في الوقت نفسه في الضفة الغربية. وهكذا وبمرور الأيام يتنامى تذمر شعبي بين سكان غزة ضد سلطة حماس في ضوء مقارنة بين حالهم المعيشي التعيس وحال أهلهم الطيب في الضفة، تحت سلطة فتح، وبالتالي تنقلب الموازين الانتخابية لصالح فتح لاحقاً إذا ما أجريت انتخابات.

وفي هذا الصدد يقول مسؤول أميركي إن تقديم الدعم لسلطة فتح في الضفة سوف يثبت للفلسطينيين «وجود تناقض حقيقي بين الأسلوب الذي تحكم به حماس في غزة وحكم أبو مازن في الضفة الغربية، فلندعهم يعرفون أن الاعتدال يؤتي ثماره».

هذا السيناريو الأميركي الإسرائيلي قد ينجح وقد لا ينجح. لكن السؤال الذي يطرح هو: ما هي الثمار التي ستأتي عن طريق «الاعتدال»؟

الرئيس أبو مازن هو الذي طلب الدعم الأميركي الإسرائيلي، فهل يدرك أن الهدف من السيناريو هو تمكين إسرائيل من شراء الوقت لتكريس الاحتلال عن طريق التوسع الاستيطاني واستكمال مشروع الجدار الفاصل؟