التعاون الأمني بين الدول، يقتضي الشفافية والمصداقية، فالإرهاب الذي عانت منه دول العالم دون استثناء، مشكلة عالمية تتطلب التعاون بين جميع الدول للحد منه، واستئصال جذوره.
ويكون هذا التعاون أكثر إلحاحاً بين الدول التي تتقاطع مصالحها الاقتصادية والجغرافية مثلما هو الحال بين إيران والسعودية.
المعلومات الاستخبارية التي لدى السعودية كما كشف وزير الداخلية السعودي الأمير نايف، تفيد بوجود مطلوبين سعوديين لدى السلطات الإيرانية، والاتفاقية الأمنية التي بين البلدين تنص على تبادل تسليم المطلوبين، وقبل هذا يفترض أن تكون هذه الاتفاقية مبنية على الشفافية والمصداقية، لأن ذلك من مصلحة البلدين، فإيران تشترك مع دولة أفغانستان حدودياً.
ومعروف أن آلاف المنتمين للقاعدة قد عبروا الحدود إلى إيران بعد الغزو الأميركي لأفغانستان، والمعلومات الاستخبارية العالمية تشير إلى أن إيران قد ألقت القبض على ما بين 2000-3000 عضو من القاعدة، من جنسيات مختلفة، وقبل أسابيع أعلنت مصادر أمنية إيرانية، اعتقالها لأكبر شبكات التخريب في إيران، من تنظيم القاعدة في المناطق الحدودية لباكستان.
كل ذلك يتناقض مع نفي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بعدم وجود أعضاء من شبكة القاعدة في إيران، وأنه لا يوجد مشتبه سعودي داخل بلاده.
هذا الإنكار يتنافى مع الشفافية التي يفترض أن تتسم بها اتفاقية التعاون الأمنية الموقعة بين البلدين الصديقين، فالمعلومات التي لدى وزارة الداخلية - فضلاً عن المصادر الأمنية الخليجية المتعددة - تفيد بوجود مطلوبين سعوديين لدى إيران، لم تطلق جزافاً.
فهناك أمثلة حية لمطلوبين سعوديين وجدوا ملاذاً آمناً لهم، في المناطق الحدودية الإيرانية - الأفغانية، ومنهم من سلم نفسه بالفعل للسلطات السعودية، مستفيداً من عفو خادم الحرمين الشريفين حينها، مثل المطلوب: خالد بن عودة الحربي المعروف بـ"أبي سليمان المكي"، والذي تولت السفارة السعودية استلامه ونقله جواً مع أسرته إلى السعودية، وأدخلته السلطات السعودية فور وصوله للمستشفى نظراً لكونه مقعداً.
وبالتأكيد، فإن الحربي لم يكن موجوداً في إيران بهدف السياحة، ومن المرجح أن يكون هناك المزيد من أمثال الحربي، والمطلوب فقط هو مزيد من الشفافية، لأن ذلك من مصلحة البلدين.
