ليس من قبيل الصدفة أن تنفجر المنطقة كلها دفعة واحدة من أفغانستان حتى لبنان.. وليس صدفة أن يترشح هذا الانفجار للمزيد وأن يعتقد الجميع أن الأوضاع ذاهبة لتفاقم أخطر، يحدث ذلك والولايات المتحدة متورطة في أكبر مآزقها السياسية والتاريخية معاً في العراق أولاً وأفغانستان ثانياً، ويحدث ذلك وأزمة النووي الإيراني تراوح بين تهديدات الغرب وإظهار عدم المبالاة من جانب إيران دون الانتباه جيداً لما يخلفه هذا التجاذب على مجمل الأوضاع الأمنية الاقتصادية في المنطقة.
لم ينفجر كل شيء دفعة واحدة لأن هناك سياسة فاشلة في المنطقة فقط، ولا لأن سياسة الاحتواء الأميركية هوجاء أكثر مما ينبغي، بل لأن الذين وضعوا مخطط الفوضى الخلاقة كانوا جادين جداً، وما زالوا كذلك.. وهؤلاء يحركون بيادق الرقعة العربية بعقول باردة أولاً، وتحصيلاً بقلوب باردة لأن السياسة لا تعترف بالعواطف أصلاً.. ولذلك فمئات الجثث العراقية المتفحمة يومياً في العراق ليست سوى ثمن بسيط جداً لغنائم أرض الفوضى الخلاقة بعد أن تضع الحرب أوزارها في كل مكان!.
لم تفشل حماس في إدارة شؤون الحكومة، هم أفشلوها، يسروا لها كل سبل الفشل: المحاصرة، عدم الاعتراف، تجميد الأرصدة، التأليب الدولي، التأليب العربي، قطع المساعدات، وإذن فكيف يمكن لحكومة أن تسير شؤون حي بسيط في ظل هذه الأسلحة الفتاكة، فكيف بنا بحكومة مطلوب منها أن تسير شؤون منطقة من أكثر المناطق صعوبة وتعقيداً وتشابكاً: الضفة وغزة؟.
لقد وضعوا فتح وحماس في سجن السلطة وسجن الوطن المحتل وحاصروهما بكل الوسائل وجوعوهما وهربوا لهما الأسلحة وملأوهما بكل الأحقاد ثم أطلقوا شارة بدء الاحتراب، وحين وقع الإخوة في المحظور، وضعوهما على الهواء مباشرة ليتفرج العالم على الفلسطينيين الذين يريدون وطناً مستقلا ودولة كاملة السيادة، بينما هم يسفكون دماء بعضهم بعضاً، وآتت الخدعة أكلها، كانت بروفة ناجحة لخطة الفوضى الخلاقة!.
في لبنان، كان على هذا البلد الصغير المبتلى باختلافاته العميقة أن يدفع ثمن انتصاره على إسرائيل صيف العام 2006، كان عليه أن ينتحر بالحرب الأهلية لكنه تخطاها بنجاح، وكان عليه أن يتورط في فتنة إسلامية مسيحية فتخطاها، ثم شيعية سنية فتخطاها، وشيعية درزية تخطاها أيضاً، واختناق سياسي واقتصادي مازال صامداً إزاء استحقاقاته.. وإذن فإلى الإرهاب عبر المخيمات الفلسطينية.. ولن نمحص في الأيدي الخفية، فما عاد هناك خافٍ في نهر البارد!!
أما العراق فحدث ولا حرج.... هو الفوضى الخلاقة نفسها... هو النموذج الحقيقي للفوضى.. وللانتحار! وعلينا أن ننتظر مؤتمر رسم الخارطة الجديدة!!
