من أين كل هذه الجرأة علي بيوت الله في بلاد الرافدين سواء تلك التي تتعلق بالمذهب السني أو الشيعي فكلها بيوت لله يذكر فيها اسمه يلجأ إليها البشر محبة للخالق الأعظم وللشعور بالأمن فيها هربا من ظلم بني الإنسان.
خطورة ما تتعرض له بيوت الله تكمن في انه يعكس نوعا من حرب أهلية تقوم علي أسس طائفية ومذهبية مقيتة لا يقبلها أي دين أو أي مذهب لكنها تجسد بوضوح الوضعية المأساوية التي بلغها العراق في ظل الاحتلال غير الشرعي والذي سعي منذ البداية الي خلق بؤر تقسيمية علي أسس طائفية وعرقية ومذهبية الأمر الذي مهد للحالة الراهنة التي بات يقتل فيها العراقي علي هويته فضلا عن ممارسات خطيرة من قبيل التهجير القسري من المناطق وفق المنطق المذهبي الضيق الذي لم يكن العراقيون يعرفون إليه سبيلا علي مدي أكثر من ثمانين عاما منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة.
ولا شك ان ما يمكن تسميته بحرب المساجد والحسينيات في العراق تصاعدت مع تفجير مرقدي الإمامين العسكريين في فبراير من العام المنصرم الأمر الذي وجهت فيه أطراف شيعية الاتهامات الي دوائر سنية بالقيام بهذا الفعل فاستتبعه عمليات تفجير لمساجد لأهل السنة والسيناريو ذاته أخذ يتكرر في الأيام الأخيرة منذ تفجير القبة الذهبية للمرقدين حيث بدأت عملية منظمة لتدمير وتفجير مساجد ومراقد الصحابة - رضوان الله عليهم - في انحاء مختلفة في العراق كان آخرها ما حدث بالأمس في مدينة البصرة من تدمير لمرقد الصحابي طلحة بن عبيد الله في منطقة خور الزبير وكذلك مسجد العشرة المبشرين بالجنة.
والواضح ان الذين يقفون وراء هذه التفجيرات المتبادلة لبيوت الله لدي الجانبين السنة والشيعة انما يهددون بالأساس وحدة الوطن والبشر في العراق وهم ينفذون أجندة تصب في خدمة أهداف الاحتلال الذي لا يعتزم الانسحاب من بلاد الرافدين في المدي المنظور وفق ما أكدته تصريحات وزير الدفاع الأميركي في بغداد هو وعدد من قادته العسكريين في ضوء ما يرونه من ان الاوضاع الأمنية غير مشجعة علي تقليص أعداد القوات الأميركية، ان المرجعيات الدينية وعلماء العراق يشددون علي تحريم الاعتداء علي بيوت الله فمن هم الذين يسارعون إلي تفجيرها ومعها يتفجر الوضع الأمني في بلاد الرافدين وتتسع دائرة الخطر علي العراق.
