الان ، وبعد كل هذه التداعيات الخطيرة في قطاع غزة، التي آلمت كل فلسطيني اينما كان وارجعت قضية شعبنا العادلة سنوات الى الوراء، واضافت المزيد من التشويه لمسيرة شعبنا ونضاله من اجل الحرية والاستقلال مع كل ما تخللها من بث حي ومباشر امام العالم اجمع من صور بشعة لعمليات اعدام وقتل وتدمير وحرق ونهب لمقرات اجهزة ومؤسسات الشرعية الفلسطينية وبعد ان اعلنت حركة »حماس« ما اسمته سيطرتها الكاملة على قطاع غزة وبعد ان اعلن الرئيس محمود عباس حالة الطوارئ وحل حكومة الوحدة وتشكيل حكومة طوارئ فان السؤال الذي يطرحه كل فلسطيني على نفسه وعلى الاخرين هو: ماذا بعد؟ واي مستقبل مجهول ينتظر قضيتنا ؟ وكيف وصلنا الى هذا الدرك الاسفل متجاهلين حرمة الدم الفلسطيني ومتجاهلين ما تغنينا به من الحرص على الوطن والمواطن والحرص على الوحدة الوطنية عشرات الشعارات التي انهارت خلال ساعات.

ما العمل الان بعد ان اعلنت حركة »حماس« رفضها للمراسيم الرئاسية وبعد ان اعلن رئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية ان حكومته ستواصل عملها في الوقت الذي بدأت تتشكل فيه حكومة الطوارئ؟ كيف سنعيد اللحمة للوحدة الفلسطينية؟ وكيف سنقنع العالم اجمع اننا شعب موحد يستحق الاحترام ويستحق دولة مستقلة ذات سيادة؟ وكيف سنتحدث للعالم بكلمة واحدة وموقف واحد؟ والاهم كيف سنؤمن الامن والامان ولقمة العيش الكريمة لابنائنا من قطاع غزة والضفة الغربية ونحن على هذا الحال من الانقسام والتناحر والازدواجية؟!

لقد مني شعبنا على مدار عقود نضاله الطويلة بسلسلة من النكبات والمآسي والضربات ولعل ما حدث من تداعيات خطيرة في قطاع غزة يمكن مقارنته باسوأ النكبات التي مني بها شعبنا فالخسائر لا تقتصر على الارواح البريئة التي ازهقت والدمار الذي لحق بممتلكات شعبنا ولا على تشويه صورة شعبنا امام المجتمع الدولي بل انها تطال ايضا النسيج الاجتماعي الفلسطيني وتطال الوحدة الوطنية الداخلية التي طالما تفاخرنا بها وطالما شكلت الدرع الواقي لصون قضية شعبنا وحقوقه .

واذا كانت قضية شعبنا واحدة ووطنه واحدا فان شعبنا يرفض ان تتقطع اوصال الوطن الواحد ويرفض الازدواجية في السلطة فلا يعقل ان يتجزأ الوطن الواحد تحت سلطات مختلفة وهو ما يوفر افضل ذريعة لاسرائيل التي ستقول للعالم اجمع ان الفلسطينيين جماعات متناحرة كل يسيطر على منطقة ولا يوجد شريك فلسطيني لتحقيق السلام، فهل هذا الواقع هو الذي طمحت اليه حركة »حماس« او حركة »فتح« او اي فصيل فلسطيني؟

وهل تحررت غزة فعلا واسرائيل تسيطر على حدودها البرية والبحرية وعلى سمائها وتتحكم في كل ما يدخل اليها او يخرج منها؟! وهل كان ينقص شعبنا كل هذا الاقتتال الدموي لنعود بعد كل هذه النتائج المفجعة الى المربع الاول؟! وكيف انتهك ذلك القسم قرب البيت العتيق؟!

الشعب الفلسطيني سواء في قطاع غزة او الضفة الغربية او منافي الشتات والذي اضافت هذه التطورات الخطيرة الكثير الى معاناته ووجهت المزيد من السهام الى طموحاته المشروعة بالتحرر لا يمكن ان يقبل بمثل هذا العبث بمصيره ومستقبل ابنائه وقضيته وقد حان الوقت كي يقول هذا الشعب الصامد المرابط كلمته وهو صاحب الحق الوحيد في محاسبة ومساءلة كل اولئك الذين اوصلونا الى هذا المنحدر الخطير.

حان الوقت كي تأخذ منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا والمرجعية العليا الفلسطينية الوطنية دورها الحقيقي في حماية قضية شعبنا وحقوقه المشروعة وفي حماية حلمنا الوطني بالتحرر والاستقلال واقامة الدولة الواحدة على ترابنا الوطني.

حان الوقت كي يتحرك العالم العربي والاسلامي وكل مناصري الحق والعدل والحرية للوقوف الى جانب شعبنا وقضيتنا العادلة في هذه الساعات الحرجة التي طغت فيها المصالح الفئوية على مصالح الوطن والمواطن.حان الوقت لاعادة الاعتبار للشرعية الفلسطينية وللصورة المشرقة لنضال شعبنا ووحدته ووحدة اراضيه.