استوقفتنا صور نشرتها الزميلة «الإمارات اليوم» في عددها الصادر يوم أمس، صور لمسجد الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله الموجود في شعبية بن زيد في منطقة الفحلين في رأس الخيمة، فمن يرى الصور يعتقد للوهلة الأولى انه من «عصر آخر» فلا قبة.
ولا منارة ولا ملامح تدل على انه بيت من بيوت الله التي يجب ان تحظى برعايتنا واهتمامنا والأكثر انه حسب وصف أحد سكان تلك المنطقة يفتقر إلى مقومات النظافة حسب هذا المواطن أيضاً، فإن الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية بدبي كانت قد أجرت له أعمال صيانة منذ عامين.
المشاهد لتلك الصور لا يرى أثراً لصيانة ولا يجد أي نوع من الصيانة قد تجدي معه ما لم يزل يُهمل هذا البناء ليُنشأ بديل له يغطي حاجة أهل المنطقة، ويخلد ذكرى من أسس وبنى هذا المسجد وغيره. نحن في هذا الموقف لا نوجه لوماً إلى دائرة الأوقاف بدبي ولا إلى الجهات المسؤولة في الإمارة عن صيانة المساجد ورعايتها .
وتفقدها بقدر ما نحرص عليه من توجيه نداء لصيانة مثل هذه المباني ان كانت مساجد أو منازل في شعبيات بناها راشد بن سعيد لاسيما أنها تلبي احتياجات ملحة وقد تركت آثاراً عميقة في نفوس كل من استفاد منها وهذه الآثار لا يمكن أن تبقى على صورتها اذا ما آل حالها إلى ما آلت إليه الآن.
كما أن تقديرنا لما قدمه هذا الرجل لا يكون إلا برعاية ما أنجزه والحفاظ عليه. راشد بن سعيد ـ رحمه الله ـ عندما أسس وبنى جعل المواطنين على رأس الأولويات التي يهتم بها لذا فالناس كلهم أحبوا راشد بن سعيد ومازالوا يدعون له لأنهم كلما التفتوا إلى البحر أو البر وجدوا أثراً طيباً له يغرس له صورة عميقة في وجدان الشعب الذي مازال يقدر ملحمة عطائه وإخلاصه في العمل والبناء حتى أصبحنا اليوم ننعم بمسيرة عطائه الفذة.
راشد بن سعيد رحل ولكنه ترك رجالاً نثق بأنهم ماضون في إكمال مسيرته وعلى نهجه ذلك الذي لا يقبل بصورة مأساوية لمساجد وبيوت الله أو في منازل اسسها وشيدها لمواطني الدولة، ما دورنا ونحن نتفرج على هذه الصور ونطالعها؟
وهل نقف مكتوفي الأيدي أم نتحرك في فرق عمل لترميم وصيانة مبانٍ الناس بحاجة إليها؟ هل نتنكر لتاريخ صنعه راشد بن سعيد ونقل فيه مواطني الدولة من حياة الفقر والتخلف إلى أعتاب قرن قهر فيه المستحيل بإرادة وعزم وعمل وإخلاص؟
هل تنتظر دائرة الأوقاف بدبي وغيرها من الجهات المسؤولة في الدولة نداءً من الإعلام لتقوم بواجبها فتتفقد تلك المساجد وتقدم لها كل ما تحتاجه من رعاية؟ المساجد بيوت الله وعندما نزور دولاً أجنبية نجد أنها تكثرت بمساجدها، وتهتم بها لدرجة تصبح فيها تحفاً فنية وساحات غنية بكل ما يعكس جزءاً من ثقافتنا الإسلامية.
فلماذا لا نكترث بهذه المساجد بالقدر نفسه؟ لماذا أصبحنا نرى بعض المساجد في الدولة تؤجر جزءاً منها لمحال بقالة لا تتورع في بيع السجائر أو لصالونات لا تخجل وهي تملأ صالوناتها بصور لا نفترض وجودها بالقرب من بيوت الله؟
لذا فإننا ومن خلال هذه الصور التي عصفت بذاكرتنا وأعادتنا إلى الوراء، نأمل أن تحظى مشاريع الشيخ راشد بن سعيد بمتابعة حثيثة لأنها سدّت حاجة وقدمت الكثير في تاريخ مازلنا نعيش جزءاً منه، كما نأمل أن تبذل الجهات المسؤولة كلها جهوداً لرعاية بيوت الله والاهتمام بها مهما كلّفت هذه الرعاية، فوالله إننا نخجل من أنفسنا ونشعر بتقصيرنا كلما وجدنا مسجداً في حالة مزرية، فما بالنا بالمسؤولين عنها؟!.
