يجب ألا يقتصر التحرك العربي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من النكبة الفلسطينية الجديدة علي مجرد تشكيل لجان لتقصي الحقائق أو للوساطة بين حركتي فتح وحماس, فالكارثة التي شاهد العالم أجمع صورتها علي شاشات الفضائيات أكبر من أن تحل بلجنة وساطة أو مصالحة عربية علي طريقة تبويس اللحي.
ولا يمكن لأي مراقب أن يفصل الحرب الأهلية في غزة عن الأحداث المماثلة في العراق ولبنان, فهناك خيط مشترك يربط بينها جميعا, يتمثل في وجود أياد خفية تسعي لإثارة الفتنة بين الفرقاء وتشجع علي أعمال العنف والاقتتال, وتستهدف إفشال أي محاولة للحوار ولحل الخلافات عبر طرق التفاوض والنقاش الطبيعية, وتفرح لانهيار مقومات الدولة وضرب الشرعية.
وهي أياد قد تمثل مصالح إقليمية أو تطلعات شخصية أو طموحات فردية, ولكنها في النهاية تستخدم نفس الأساليب لتحقق الهدف نفسه وهو الفوضي. لقد بذلت مصر جهدا كبيرا ــ في إطار دورها القومي ورعايتها الخاصة للقضية الفلسطينية ــ للوصول الي حل للخلافات بين فتح وحماس, وتعرض الوفد الأمني المصري الذي تولي هذه المهمة لمخاطر كثيرة خلال الأسابيع الأخيرة, ونزع كثير من فتيل الأزمات بين الجانبين لحماية الشعب الفلسطيني الذي عاني كثيرا علي مدي أكثر من نصف قرن, وتطلع منذ إتفاقات أوسلو إلي الأمن والاستقرار لإعادة بناء دولته المرتقبة.
وبقي علي الدول العربية الأخري التي لها علاقة قوية بمختلف الأطراف الفلسطينية أن تتدخل بحزم وحسم لدي هذه الأطراف, لتعيد المسيرة الفلسطينية إلي مسارها الصحيح, وليعلم الجميع أن السلاح الفلسطيني يجب ألا يصوب إلا إلي صدور الأعداء, وأن الخلافات تحل بالحوار وليس بالاقتتال. وفي الوقت نفسه لابد من تخفيف آثار الحصار الذي يعاني منه الفلسطينيون, وأن يتكاتف العرب مع المجتمع الدولي لتوفير الإمكانات اللازمة والمساعدات لإنقاذ الشعب الفلسطيني من البؤس المعيشي الذي يعانيه.
