لا يستطيع أحد أن يزايد على عروبتنا ودعمنا المستمر لخلق بيئة تصالح وانسجام في زمن التفتت العربي والتشرذم الإسلامي بين متطرف ووسطي وسلبي يحاول أن يصالح كل الأطراف لمكسب شخصي أو نجومية خاصة.

لسنا ضد الخصوصية، والقرار الذي تحميه وتستجيب له أي دولة عربية، لكننا ضد الانجرار لجحيم الطائفية، والحروب بالنيابة، أو لعداء تسيره شهوات قوى خارجية وتنميه ونقل الإرهاب إلى داخل أي وطن يحلم بالاستثمار والتنمية، والاستقرار الأمني والوطني.

لنا حدود طويلة مع معظم الدول العربية، البعض منها، وتحديداً الخليج والأردن لا يزال بعيداً، نسبياً، وليس كلياً عن مؤثرات ما يجري في العراق، أو محاولة تحريك الطائفية في اليمن بإشعال صراعات هناك، وحتى البعيدة جغرافياً تظل مستوطنة لخلق أمراض جديدة ترسلها بوسائطها المختلفة، لأن ما يحدث الآن خارج التصور والاحتمالات، ومن هنا لا بد من خلق ضرورات بديلة لصد هذا الهجوم القادم من مجاميع الإرهابيين المؤدلجين، أو الذين يسعون إلى دعمهم بوسائل سرية حتى في حالة تعارض المسارات من أجل أهداف التخريب، في تحالف الأضداد قد تكون المخاطر أكثر.

نحن جزء من منظومة محاطة بكل أنواع التدمير، وعندما نتوجه للمواطن أياً كان موقعه ودوره، وحتى فصيلة دمه وانتماؤه، فإننا في هذا البلد نحتاج إلى فرز خياراتنا بأن نفرق مع من يعيشون النهايات السريعة، أو الذين يتحركون من خلال الأنفاق الخفية بحرق الآخرين، وطالما الفرص مفتوحة أمامنا فإنه لابد من تحديد أهدافنا الوطنية، بأن نكون أمناء على هذا البلد الذي اتسع جغرافياً وبشرياً أن يكون ميدان استقطاب لكل الأجناس، وبدون أن يفرقه أي حقد اجتماعي، وعلينا أن نفهم كيف ضاع العراق الذي شكّل في يوم من الأيام أكبر بورصة عربية في السوق العالمي للمواد الغذائية، ونرى النصف الآخر من الوجوه العديدة عندما ذُبح لبنان في مسالخ الطائفية، والآن يُجهز نعش كبير لأكثر من بلد مثل السودان والصومال، وطرح بلدان في المزادات العلنية والسرية بأن تتحول إلى أهداف للفوضى الدائمة.

لا بد من الموازنة بين ظروفنا الداخلية التي نستطيع علاجها بأمصالنا الخاصة برفع سقف الوعي، والنقد البناء، وخلق فرص العمل ومعالجة أي تعديات على المال أو الإنسان، وكذلك رؤية الصورة المحيطة بنا التي اتسعت نيرانها وتم تدويلها باللعب في داخلها لتخلق المشهد الذي يتكرر أمامنا في معظم الدول العربية.

ومثلما خافت سلطنة عُمان من عدوى الأيدلوجيات وبيئات التبشير بعالم من صنع خيال الانقلابيين والثوريين وغيرهما، استطاعت من خلال عزلتها المحدودة أن تحقق ما عجزت عنه دول سبقتها بالتعليم والثراء المادي، ومثلما نجحت تونس والأردن بتجنب مصادر التفجير الداخلي، وقادتا شعبيهما إلى التنمية، والاستقرار، ونحن بحكم مسؤولياتنا التي لا نستطيع التخلي عنها كواجبات التزمنا بها أدبياً وأخلاقياً، لكن ليس من المنطقي أن ندفع بأنفسنا إلى مواقع تحركها العواصف لنصبح أحد ضحاياها لتلحقنا أضرارها، وهنا نقيس نجاحنا بتثمير وعينا وخلق بيئة مصالحة مع أنفسنا وإدراك أن مسؤولياتنا كبيرة، وكبيرة جداً في صيانة أمننا.