حظيت خطوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحل حكومة الوحدة الوطنية، وتكليف السيد سلام فياض بتشكيل حكومة طوارئ، بتأييد الرئيس الاميركي جورج بوش واللجنة الرباعية الدولية ومعظم الحكومات الاوروبية والعربية، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بالحاح حاليا هو عن الخطوة التالية التي ستقدم عليها هذه الاطراف في الايام المقبلة.

رفض الولايات المتحدة واللجنة الرباعية الدولية الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية، وابقاء الحصار المالي والدبلوماسي المفروض على وزراء حركة حماس فيها لعبا دورا كبيرا في انفجار الاوضاع في قطاع غزة، ونجاح الجناح المتطرف في الحركة في اعلان الحرب علي الاجهزة الامنية التابعة للسلطة والاستيلاء عليها.

الرئيس عباس أقدم على مقامرة خطيرة بكل المقاييس، فمن الواضح ان حل حكومة السيد اسماعيل هنية واستبدالها بحكومة طوارئ، وسعا شقة الخلاف بين التنظيمين المتصارعين، وربما يؤديان الى قطيعة شبه نهائية.

حركة حماس رفضت القبول بقرار حل الحكومة، وقالت ان اي حكومة طوارئ جديدة تعتبر غير شرعية، بل وذهب احد المتحدثين باسمها الى مطالبة السيد سلام فياض وزير المالية المكلف بتشكيلها برفض المنصب والوقوف على الحياد.

الامور تتجه الى قيام حكومتين متوازيتين، واحدة في الضفة الغربية تحظى باعتراف غربي وعربي، اميركي واسرائيلي، واخرى في قطاع غزة تواجه حصار معظم الاطراف المذكورة ان لم يكن كلها مجتمعة. في الماضي القريب، وحتي احداث غزة الاخيرة، كانت هناك حكومة برأسين، واصبحنا الآن امام سلطة بحكومتين.

السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس قال ان تحرك عناصر حماس ضد مؤسسات السلطة الامنية في قطاع غزة لم يكن موجها ضد تنظيم فتح وانما ضد مجموعة صغيرة عرقلت الخطة الامنية، ووقفت عقبة في طريق الاستقرار، وعرض استئناف الحوار مع فتح تحت مظلة عربية .

الامر المؤكد ان شرخا كبيرا قد حدث، وبات من الصعب جسره، وانتصار حماس في غزة قد يكون بداية لمسلسل طويل من المعارك، لان هذا الانتصار قد يفتح الباب امام تحويل الدعم السياسي الاميركي الغربي الواضح مع السيد عباس الى دعم عسكري استعدادا لمواجهة اخري ربما اكثر دموية.

انحياز اميركا الواضح للسيد عباس ربما يؤدي الى تعميق الشرخ الفلسطيني هذا، خاصة اذا ترجم عمليا على شكل صفقات اسلحة جديدة وتوظيف احباط بعض عناصر حركة فتح في تجييشها مجددا ليس ضد اسرائيل وانما ضد حركة حماس مما يؤدي الى حرف الشعب الفلسطيني ومقاومته عن الهدف الاساسي وهو الاحتلال.

العودة للحوار بين القطبين الرئيسيين للحركة السياسية الفلسطينية، اي فتح و حماس هي الطريق الوحيد الذي يمكن ان يؤدي الى مخرج من هذه الكارثة، والسيد احمد عبد الرحمن المستشار السياسي للرئيس عباس ارتكب خطأ كبيرا عندما رفض مثل هذا الحوار بحجة وضع فيتو على الجلوس مع الانقلابيين مثلما سماهم.

الاطراف العربية يجب ان تتدخل بجدية لاستضافة هذا الحوار، لان فرص نجاحه تبدو افضل الآن، بعد حسم الازدواجية الامنية في قطاع غزة، وانهاء دولة لوردات الامن الذين مأسسوا الفساد، وارتبطوا كليا مع جهات خارجية، وخاصة الولايات المتحدة.