من المنطقي جدا أن تلي القمة العربية التي انعقدت مؤخرا بالرياض والتي تبنت للمرة الثانية مشروع السلام العربي ـ السعودي، أخبار حول اتصالات بين بعض الدول العربية واسرائيل لتحسّس مدى استعدادها للإنخراط في عملية سلمية جديدة يقع تتويجها هذه المرة وفي مستوى هدفها البعيد بإنهاء الصراع.
ولقد ترددت في الفترة الأخيرة أخبار خجولة حول اتصالات سورية ـ اسرائيلية تتم عبر وسطاء قصد جسّ النبض واستكشاف النوايا. ولكن دمشق نفت ما يتردد وأكدت أنها مستعدة للتفاوض لكنها ترفض اي شروط للمحادثات كما دعت اسرائيل الى الوفاء بالوعد الذي قطعه رئيس الوزراء الأسبق اسحاق رابين بالانسحاب الكامل من هضبة الجولان، أي أن الذي سيحدد أي مفاوضات سورية ـ اسرائيلية في المستقبل هما مرجعية مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام.
ولا شك أن الذي يتابع الشأن السوري يعلم تماما أنها لن تقبل بأقل من و «ديعة» رابين وهي التسمية الخاصة بذلك الالتزام الذي بموجبه التزم اسحاق رابين تجاه سوريا بحل للصراع معها يقضي وينطلق من اعادة الجولان كاملا الى سوريا ببحيرة طبريا التي تمثّل عقبة كبيرة أمام حلّّ الصراع والتي تمثل عقبة كبيرة أمام حل الصراع والتي تمسك بها كلا من باراك وشارون تأسيسا على ضرورتها بالنسبة لإسرائيل أي أنهما طرحا حلاّ «مقضوما» وناقصا كان القصد منه في الحقيقة التنصّل من السلام مع سوريا وليس الحاجة الملحة لهذه البحيرة.
لذلك سيقع تصديق هذه الأخبار المتواترة حول الاتصالات السورية الاسرائيلية يوم يقدم رئيس وزراء اسرائيل أيّا كان اسمه على الالتزام العلني بعودة هضبة الجولان كاملة الى الوطن الأم. عندها فقط سيكون هناك منطق لأي اتصال،أما قبل هذا فمن الصعب جدا تصديق لا الاتصالات ولا النهايات المنتظرة لهذا الملف. فما يهم هو النهايات وليس الاتصالات. وما سيحرك الأوضاع هو منطقها ومرتكزاتها وليس إثارة حديث قديم ومتجدد حولها قد يثير الفضول ولكنه لا يبني شيئا وقد يخلق كلاما مجترّا ولكنه لا يقود الى فعل كبير او صغير.
ومع ذلك ورغم كل هذا الذي يجري في المنطقة ككل بأنه توجد فرصة للسلام وفّرها الجانب العربي وهي تنتظر من يلتقطها ويقدم عليها بشجاعة، ويقرأها قراءة تاريخية ذكية وحاسمة في اسرائيل وداخل الدول المؤثرة في العالم وأولها بلا شك الولايات المتحدة الأمريكية.
إن الحروب والصراعات ليست قدرا للإنسانية انما هي محطة عابرة في التاريخ، وقد آن أوان أن يقع تحليل الأمور في الشرق الاوسط بعيدا عن منطق القوة والغطرسة والتفوّق العسكري. فهذه كلها لا تكفي لصناعة نصر.
