في خضم حال اليأس والذهول الذي يسيطر على الساحة الفلسطينية بعد التطورات الاخيرة التي عصفت بالحوار الفلسطيني وكل المحاولات التي رمت الى التوصل الى توافق فلسطيني بين حركتي فتح وحماس حول تفعيل عمل المؤسسات والاجهزة المختلفة في السلطة الفلسطينية وبما يمكن من ايلاء الاهتمام بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي وتكثيف الضغوط الدولية على الاسرائيليين لفك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني والعودة الى طاولة المفاوضات وصولا الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
في خضم ذلك كله تبدو الحاجة ماسة الان اكثر من أي وقت مضى لاعادة التاكيد على الثوابت الفلسطينية والحقائق التي يجب ان لا تغيب عن ذهن احد وهي المحافظة على واحترام الشرعية الوطنية الفلسطينية التي تجسدها منظمة التحرير الفلسطينية والسلطات الفلسطينية المنبثقة عنها وهو الموقف الذي اعلنه الاردن بوضوح لتأكيد الثوابت التي تحكم رؤية الاردن المعلنة والصريحة والداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني.
ولئن كان جلالة الملك عبدالله الثاني قد دعا في اتصاله الهاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى اتخاذ جميع الاجراءات الكفيلة بحقن الدم الفلسطيني وتغليب لغة الحوار وانهاء حال الفوضى حفاظا على وحدة الاشقاء وتماسك جبهتهم الداخلية فانما للتأكيد على التزام الاردن من جهة ثانية بدعم الشرعية الفلسطينية وضرورة حماية السلطة الوطنية الفلسطينية ودعمها ودعم رئيسها محمود عباس ومنع انهيار مؤسساتها التي تخدم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني ما يعني بالضرورة رفض الاردن القاطع لكل خروج او تحد لهذه السلطة الشرعية التي جاءت بالانتخاب الحر المباشر والتي لا تذهب بالتأكيد الا من خلال ارادة الشعب وليس عبر البنادق والانقلابات والقوة العسكرية.
واذا كان الاردن قد اعلن مرارا وفي وقت مبكر عند اندلاع الاشتباكات المؤسفة عن قلقه العميق من التداعيات الخطيرة والمدمرة للاقتتال الفلسطيني وحال الانفلات في غزة على القضية الفلسطينية وشرعيتها ووحدتها ومستقبلها فانما للاشارة ثانية التاكيد على الخطورة التي تمثلها التطورات الاخيرة على فرص نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة وفي مقدمتها اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على ترابه الوطني.
آن الأوان لأن يتدارك الفلسطينيون الامور وان يسعوا الى انهاء هذا الوضع المرفوض والمحزن والخطير فورا الامر الذي يعني ان تنهض جميع الفصائل والتيارات الفلسطينية بمسؤولياتها تجاه شعبها وقضيته العادلة وان تتضافر جهودهم لانهاء هذا الوضع الخطير بل الشاذ الذي يضع القضية الفلسطينية في مهب الريح ويسقطها عن جدول الاعمال الدولي ويمنح الاحتلال المزيد من الوقت لتكريس الامر الواقع على الاراضي المحتلة والتمسك بمقولة ان لا شريك فلسطينيا لاسرائيل وان الفلسطينيين غير قادرين بل هم لا يستحقون دولة مستقلة .. فهل هذا ما يراد له ان يكون المشهد الفلسطيني عليه؟
