الآن تبدو كل الطرق مسدودة أمام الحل في غزة.. فالأخوة احتكموا إلى السلاح ليس ضد المحتل بل ضد خصومهم من أبناء الوطن.. والنتيجة ما نراه حاليا فهناك ما يشبه الدولة في غزة وهي تابعة لحماس وهناك أيضا بقايا السلطة في الضفة الغربية.
وقد جاءت قرارات الرئيس محمود عباس أبومازن بإقالة الحكومة وإعلان حالة الطوارئ ثم رفض إسماعيل هنية رئيس الوزراء قرار إقالته لتكرس الانقسام الذي أصبح من الصعب معه أن يجتمع الطرفان مرة أخرى على حل وسط.
إذن ما الذي يمكن عمله؟ جهود الوفد الأمني المصري مازالت مستمرة وأعضاؤه يبذلون كل ما بوسعهم لاعادة الأمن إلى غزة تمهيدا لإعادة الأمور إلى سابق عهدها. لكن التشرذم الفلسطيني وغياب الارادة وتعمق الخلافات أمور تصب كلها في تجاه عدم توصل الطرفين لاتفاق.
ولن تجدي المناشدات والدعوات العربية لوقف الاقتتال الفلسطيني نفعا طالما أن عناصر فتح وحماس لا تعنيها سوى مصالحها الذاتية الضيقة.مرة أخري ما الحل؟لم يبق سوي إرادة الفلسطيني العادي لاجبار قياداته على الانصياع لرأيه والعودة لمائدة الحوار الوطني.
وهذه الارادة لابد أن تتحقق من خلال قيام مظاهرات شعبية وضغوط من منظمات المجتمع المدني الفلسطينية ولابد أيضا أن تستمر هذه الضغوط حتى لو وصلت إلى اعلان اضراب عام أو عصيان مدني لدفع حركتي حماس وفتح إلى تحمل مسئولياتها أمام الشعب وأمام الاجيال المقبلة التي لا يعلم إلا الله كيف ستتسلم الراية وهي راية مزقها للأسف صراع الأخوة.
الكرة الآن أمام الشعب الفلسطيني لاجبار قياداته على العودة إلى الرشد والعقل والانتباه إلى أن اغراء السلطة لا يعني شيئا في ظل وطن محتل ومسلوب الإرادة.
