حان دور الكونغرس ليصبح في بؤرة الاهتمام، الذي ينصب على كل الأعضاء المنتخبين من الحزبين كليهما. لا سيما الغالبية الديمقراطية الجديدة، التي وصلت في يناير الماضي إلى الكونغرس حاملة الفكرة المغلوطة القائلة إن محنتها الطويلة في الضياع، الشبيهة بمحنة موسى في الصحراء بلغت نهايتها.
كان الراحل ويل روجرز مولعاً بالإشارة إلى أن الجمهورية لم تكن قط في خطر أكبر من الخطر الذي يحيق بها لدى انعقاد مجلس الشيوخ. حمداً لله، أن أعضاء مجلس الشيوخ وزملاءهم في مجلس النواب في عطلة.
سيكون مما يؤمل فيه أن أولئك الذين ليسوا في الخارج يتذوقون الطعام والنبيذ في باريس ويعاينون السجاد في العديد من الأسواق الغريبة في سعيٍ جادٍ وراء (الحقائق) هم الآن في الوطن يصغون للمدنيين التعساء الذين تم انتخابهم ليمثلوهم.
إن التفويض الذي أسفرت عنه الانتخابات النصفية في نوفمبر الماضي لم يكن تفويضاً بالسيطرة للديمقراطيين، وإنما كان تصويتاً عظيماً من أجل إجراء الإصلاحات، أو إعلاناً للعصيان إذا أردت استخدام هذا التعبير. وقد أدرك الناخبون أن هذه الهيئة المهيبة التي تصورها آباء أميركا المؤسسون باعتبارها ثلث نظام الضوابط والتوازنات كانت محطمة تماماً، وفاسدة تماماً.
وما الذي نتج عنها؟ ما الذي قدموه؟ ليس الكثير. فهم لم يصلحوا شيئاً، ولم يعدلوا شيئاً. لا يزال غبار كل سقطات الفوز تلك التي وقعت فيها نانسي بيلوسي العجوز عضو مجلس الشيوخ عن كاليفورنيا وهاري ريد الشاحب عضو المجلس عن نيفادا- لا يزال معلقاً في الهواء، وحتى اليوم فإنهما وغالبيتهما لم يفعلا شيئاً مما طلب منهما.
لقد استدرجا من قبل مورتيمير سنيرد وتشارلي مكارثي لتمرير مشروع قانون يمول استمرارية حرب لم يعد 70% من الأميركيين يدعمونها. على الرغم من مطالب الديمقراطيين بجداول زمنية للانسحاب وحكومة عراقية تعد أقل كفاءة بصورة هامشية من حكومتنا، إلا أنهم في النهاية استسلموا وأعطوا بوش ما أراده تماماً 100مليار دولار أخرى أو نحو ذلك لمواصلة القتل والموت والمعاناة.
في يوم الذكرى، عندما توجه السياسيون من كل الاتجاهات إلى المقابر العسكرية لينعموا بالمهابة المنعكسة من الرخام الأبيض لقبور الرجال والنساء الذين ماتوا من جراء أخطائهم، قتل 10 آخرين من الجنود والمارينز الأميركيين في العراق.
و هناك صورة قوية ماثلة في ذهني من يوم الذكرى الأخير. وهي صورة الشابة المخطوبة لرقيب قتيل من فيالق الرينجر تتمدد قبالة الأرض الباردة لقبره في مقبرة أرلينغتون الوطنية. وكانت تعانق بحب كل ما فقدته وفقدناه.
هل بكيت من أجلها يا أميركا؟ وهل انتحبت من أجله؟ هل شعرت أو حتى لاحظت الألم والمعاناة اللذين يشعان من تلك الصورة؟
هل تحدثت إلى قلبك عن الأحداث، الأخطاء الغريبة للرئيس وأتباعه والإخفاقات الظاهرة للكونغرس وكلا الحزبين السياسيين، التي جلبت الرقيب وخطيبته إلى ذلك المكان؟ بينما يدير الرئيس ظهره للواقع، المتمثل في حربه الفاشلة ورئاسته الفاشلة، وفيما يتباهى الكونغرس ويهندم نفسه، يواصل السير قدماً من يخاطرون بحياتهم وأجسادهم في العراق. إنهم الأفضل من بيننا، والأفضل من بين أبناء جيلهم، والساسة يثرثرون ويترددون ويتحذلقون بينما تراق الدماء.
كيف يجرأون على ذلك؟ كيف يجرأون على الذهاب في عطلة في خضم حرب غير شرعية؟ إن الموت في العراق لا يأخذ عطلة. والبترول يتدفق على مدار الساعة. والمروحيات الطبية تسلم حمولتها المروعة من الموتى والذين يحتضرون والمشوهين إلى المستشفيات العسكرية. ومنفذو الهجمات الانتحارية يذبحون العراقيين الأبرياء فيما هم يتبضعون أو يذهبون إلى المدرسة. وفرق الموت تأتي في وضح النهار وتجرهم إلى المذبحة بسبب اعتقاداتهم الدينية المختلفة.
وما الذي نفعله نحن؟ نمضي بحياتنا قدماً وكأن شيئاً لم يكن. لا نضحي بما يتجاوز القليل من حقوقنا الثمينة التي اشتراها مليون أميركي بحياتهم في حروب أخرى. نتخلى عن حقوقنا في خصوصية اتصالاتنا وأعمالنا الشخصية. ننظر بدهشة، وتحت مظهر شيء تجرأ الساسة أن يطلقوا عليه اسم قانون الوطنية، نسلم لرجل واحد معيب بشدة السلطة الوحيدة لإعلاننا خارج حماية كل من القانون والدستور. بمقدوره الإطاحة بحقنا في المثول أمام القاضي وحقنا في مواجهة من يوجهون لنا الاتهام في محكمة قانونية.
في يوم عانقت خلاله امرأة قبراً بارداً بحب صافٍ، ذهب ممثلونا في عطلة بينما أخذت حرب لا معنى لها وغير ضرورية خطيبها منها. معظم الأميركيين لم يلاحظوا حتى ما خسروه فيما كانوا يتبضعون ويحتفلون، نعم، لقد عبثوا، بينما كانت تجري سرقة حلم كبير كان في العقول منذ 231 سنة وفي دماء الوطنيين الحقيقيين وذلك على يد رجال ونساء غير ملائمين وغير راغبين في حماية الهدية القيمة التي وهبنا إياها أجدادنا.
خدمة (لوس أنجلوس تايمز) خاص لـ (البيان)