بعث الدكتور عامر شريف، مدير إدارة التعليم المستمر بالإنابة في هيئة دبي الصحية ردا على مقال نشرناه أمس حول أطباء مواطنين يشكون من امتحان أجرته الهيئة، اعتقدوا أن عدم اجتيازهم للامتحان سيبقيهم كأطباء بلا عمل، إضافة إلى أن الأمر سيكون أسوأ بالنسبة لهم لان الامتحان نفسه حرمهم من فرصة الانضمام إلى برنامج طبي يؤهلهم للتخصص.

لكن رد الهيئة اثبت أن سوء فهم للبرنامج التدريبي الذي يطبق للمرة الأولى في الهيئة قاد إلى إحباط هؤلاء الأطباء، لذا ارتأينا نشر رد الهيئة: «إن التوجهات الاستراتيجية للهيئة بصدد الأطباء المواطنين هي احتواؤهم مهما كان مستوى المخرج التعليمي، لأن الهيئة تدرك حقيقة تفاوت مستويات تعليم الأطباء الناتجة عن اختلاف مستويات الكليات والجامعات التي يتخرجون منها.

أما بالنسبة لفكرة إجراء الامتحان فقد جاءت لنضمن ونتأكد من شمولية المعلومات النظرية لدى الطبيب قبل قيامه بالمهام التخصصية. وبعد ظهور نتائج الامتحان يتم توجيه الناجحين من المواطنين والمتميزين من غير المواطنين بعد اجتيازهم المقابلة الشخصية للانضمام للبرنامج التدريبي لمدة أربع سنوات.

بحيث يتم التركيز على تنمية المهارات الإكلينية للأطباء في التخصصات المطروحة في البرنامج. أما الأطباء المواطنون الذين لم يجتازوا الامتحان فيمنحون فرصة أخرى لإعادة الامتحان بعد مرور شهرين على الامتحان الأول تحفيزا ودعما لهم وانتهاجا لسياسة التوطين بالدولة.

بعدها سيتم ضم الناجحين في الامتحان الثاني إلى البرنامج التدريبي مع زملائهم السابقين، وبالنسبة لغير الناجحين من المواطنين فسيحظون بفترة تدريب تحضيرية لمدة لا تقل عن تسعة أشهر على أن يعاد اختبارهم بعد ذلك حتى يمكنهم التقدم لامتحان القبول للسنة القادمة والالتحاق بزملائهم في البرنامج التدريبي المكثف، علما بان هؤلاء الأطباء الذين لم يوفقوا في الامتحان، قد تم استدعاء كل منهم للاجتماع مع عميد الدراسات العليا بالهيئة، وبدوره قام بشرح جميع الملابسات والخطوات المقبلة.

وكل ما سبق لا يعني أن الهيئة ترفض تعيينهم أو أنها تفرط بأبناء الوطن، لكنها سعت من خلال تطبيق البرنامج إلى تخريج كوادر طبية وطنية عالية الكفاءة في تعليمها ومستوى تدريبها، حيث إنهم يعتبرون الركيزة الأساسية في مسيرة تطوير الخدمات الصحية بالدولة».

ونحن بدورنا نشكر هيئة دبي الصحية على تواصلها الذي نأمل أن يكون بصورة أكبر مع الأطباء، بحيث لا يلتبس عليهم الأمر فيعتقدون أنهم أطباء غير مرغوب فيهم، أو أن سنوات الدراسة الطويلة قد ضاعت هباء منثورا بسبب امتحان وضع في الأساس، حسبما فهمنا.

ليتأكد من مستويات الأطباء التعليمية قبل أن يدخلوا في دراسة الاختصاص الذي يميلون إليه. ونأمل على أطبائنا بعد أن جاءتهم رسالة مطمئنة من صحة دبي، نأمل عليهم الاجتهاد قدر الإمكان ليتثبتوا أن هذا الامتحان وغيره من الامتحانات لن يكون عائقا أمام تحمل مسؤولية عظيمة يتحملونها باقتدار.

ويهمنا في هذه المسألة أيضا مستوى التعليم الذي يتلقاه الأطباء في الجامعات المحلية او الدولية، فهو على ما يبدو لا يرتقي أحيانا إلى مستوى ما تتطلع إليه الدولة من أبنائها الذين يقبلون على دراسة الطب لتعويض نقص المواطنين في هذا المجال، الأمر الذي يدعونا للتأكيد على أهمية تحسين برامج التعليم الجامعي وانتقاء الجامعات التي يبتعث إليها طلاب الدولة بحذر شديد لنضمن أنهم سيسهمون في تحسين مستوى قطاع الصحة في الدولة.

maysaghadeer@yahoo.com