أطلق الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية مبادرة عربية جديدة خلال استقباله المشاركين في اللقاء التأسيسي للرابطة العربية والعهد العربي للديمقراطية وهو يعلن عن تبني اليمن للدعوة إلى إيجاد ميثاق عربي للديمقراطية.
وينطلق الأخ الرئيس في مبادرته هذه من قناعته الراسخة والتي لا يدع سانحة أو مناسبة تمر دون تجديد التأكيد عليها في إطار مقولته الشهيرة بأن الديمقراطية خيار لا رجعة عنه ويقينه الدائم أيضاً أن علاج مشاكل الديمقراطية هو بالمزيد من الديمقراطية ما ينم عن سير الثبات المبدئي على انتهاج السبيل الديمقراطي على الرغم من كل المحاذير والمتغيرات المحبطة التي تطرأ على الحياة الديمقراطية وتعترض مسيرتها الحضارية.
ووراء ذلك روح مقاومة لنزعات ومحاولات إلصاق المسئولية بالديمقراطية عن المساوئ والاضطرايات التي تشوب الأوضاع المحلية والعربية وبما يروج لفكرة الانكفاء والإرتداد عنها.وتلك هي الروح المدافعة عن الحقيقة.
حقيقة أن ما يبدو على الممارسات من تجاوزات وتحلل من المسئولية والتزامها سلوكياً هو أقرب لأن يكون نوعاً من الرد المتطرف أو الانتقام من أزمنة الشمولية وعهود الكبت ومن شأنه أن يصل إلى مرحلة إعادة النظر والترشيد بعد بلوغ نقطة الاشباع أو التشبع التعبيري السلمي.
والحقيقة أيضاً أن الديمقراطية ليست المعنية بوجود مظاهر التنوع أو التوزع الديني والاجتماعي للشعوب بين مذاهب تقليدية ذات تاريخ طويل وبين مظاهر جديدة للأفكار المتطرفة والعنصرية.
ولا علاقة للديمقراطية كذلك بالميول العنصرية والإرهابية للتعبير عن تلك المعتقدات وإن كان لها دخل في إخراج كوامنها المرضية والمقيتة إلى سطح التداول والسلوك، فمن باب توخي جعلها في متناول النقد ومجال الرغبة العامة في تشخيص العلة ومعالجتها.
ومهما يكن من أمر الاستغلال السيء للمناخ الديمقراطي والاستخدام الضار للحريات والحقوق التي يتيحها فإنه الذي لا يسعه الاتيان بنتائج تمكنه من الطغيان على نبل الديمقراطية والحلول محلها بل أن نهاية المكر السيء في أفعاله ونتائجه وهي الحقيقة التي تلقى أو تتلقى التأييد الرباني «ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله».
وتظل الديمقراطية هي الحل وعلى الدوام والمخرج الأكيد وربما الوحيد من حالة الشتات والسلبية الاجتماعية والعجز الرسمي على امتداد الخارطة العربية وما يطرأ على الأوضاع العربية أو يقحمها من محاولات إثارة الفتن والصراعات إنما هي المؤامرة على الأمة وديمقراطيتها .
إذ أن من أبرز أهدافها الحيلولة دونها والتقدم نحو الحياة المتحضرة في ظل النظام الديمقراطي الذي يتكفل بالاستقرار والأمن الاجتماعي بما يوفره من حريات وحقوق الاعتقاد والتعبير للجميع في إطار التعايش والوئام العام وللتحول العربي الكامل والشامل نحو النظام الديمقراطي شأنه في وضع خاتمة للأزمات المزمنة وليس المستجدة فحسب.
ونرى فيه خاتمة لأزمنة الانفصال أو انقطاع الصلة بين الحكام والمحكومين والخروج من دائرة السلبية الاجتماعية باحلال مبدأ الشراكة في تحمل المسئولية الوطنية والقومية بمفهومها ومردودها الإنتاجي والإنمائي.
ومن خلال كون الديمقراطية الإطار المعبر عن المجتمع المدني نتطلع إلى فرصة وإمكانية التخلص التاريخي من المفاهيم والتقاليد المكرسة لأحوال التخلف وتأكيد الحضور الإيجابي والوجود العربي الفاعل في حياة وحضارة العصر الحديث.
ولا شك في الأثر الإيجابي لتعميم الديمقراطية كنظام عربي ودوره في تمكين دولنا ومجتمعاتنا من تجاوز ظروف الانقسام والشد السياسي وردم واحدة من أهم وأخطر البؤر المولدة لمثيرات الخلافات والصراعات ومع الديمقراطية العربية نكون جميعاً على موعد مع المستقبل الحقيقي المزدهر بروابط التعاون والتكامل وثمار الشراكة الإنمائية.
