هل من الممكن ان تكون سوريا بالغباء الذي يجعلها تغتال شخصية يعرف الجميع انها معارضة لدمشق في لبنان كلما دارت مداولات في الامم المتحدة حول الوضع في لبنان؟! الاجابة بالطبع لا بل يستحيل ذلك لاسيما مع وجود لاعبين كثيرين على الساحة اللبنانية لهم مصالح في استمرار حالة الاضطراب لان استقراره فيه استقرار نسبي لباقي المنطقة المحيطة وبالتالي تفتيش في الملفات العالقة التي وراء كل القلق في الشرق الأوسط.

ونظن ان من وراء اغتيال النائب اللبناني وليد عبيدو ونجله واثنين من حراسه وستة لبنانيين اخرين في تفجير مروع ببيروت امس الاول يعلم علم اليقين ان اصابع الاتهام ستوجه دون تفكير الى سوريا وستصب مزيدا من الزيت على نار العلاقة المتوترة بالفعل بين دمشق وبيروت منذ اغتيال رئيس الوزراء الاسبق في لبنان رفيق الحريري.

ونحسب ان انتهاك الطيران الحربي الاسرائيلي للاجواء اللبنانية مجددا امس وتحليقه على ارتفاع متوسط ولعدة مرات في اجواء البقاع الاوسط ومناطق النبطية واقليم التفاح ومرجعيون والخيام وغيرها ليس من قبيل الصدفة في يوم اعلنت السلطات يوم حداد وطني بمناسبة تشييع عبيدو والراحلين معه الى مثواهم الاخير.

اغتيال عبيدو وما يجري في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في لبنان من صراع واشتباكات واراقة للدماء وما يجري في قطاع غزة من اقتتال بين الاخوة الاعداء في حركتي فتح وحماس كله يصب في مصلحة طرف واحد يهمه استمرار القلاقل والاضطرابات في المنطقة ليبقي الوضع على ما هو عليه ويستمر هو في احتلال الارض العربية زاعما انه واحة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة وان من يقاتلون انفسهم في قطاع غزة لا يستحقون ابدا دولة مستقلة.

خلاصة القول اننا نحسب ان من الخطأ التعجيل بتوجيه اصبع الاتهام الى سوريا في مثل تلك العمليات التي من المؤكد ان دمشق اذكى من ان تفعلها وهي تعلم ان الجميع سيحملونها مسئوليتها سواء بالحق أو بالباطل كما انه لا يوجد حتى الآن دليل مادي يثبت ضلوع دمشق في تلك الجريمة.