يواصل جلالة الملك عبدالله الثاني جهوده واتصالاته المكثفة لحقن الدم الفلسطيني بعد ان وصلت الامور او اوشكت الى نقطة اللاعودة وما يحمله هذا التطور الخطير من اثار مدمرة على قضية الشعب الفلسطيني العادلة.
من هنا جاء الاتصال الهاتفي بين جلالته والرئيس الفلسطيني محمود عباس ليؤكد من جديد على الدعوة الاردنية لاتخاذ جميع الخطوات الكفيلة بحقن الدماء الفلسطينية وتغليب لغة الحوار حفاظا على وحدة الشعب الفلسطيني وتماسك جبهته الداخلية وخصوصا ان استمرار الحال الراهنة من الاقتتال تعني سيادة الانفلات الأمني وبروز تداعياته الخطيرة على مستقبل القضية الفلسطينية ما يستدعي اتخاذ اجراءات حازمة وفورية لحماية السلطة الوطنية الفلسطينية والحؤول دون انهيار مؤسساتها التي تخدم الشعب الفلسطيني ..
ولئن اعاد جلالة الملك التأكيد يوم امس في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وقوف الاردن وتضامنه مع لبنان لمواجهة الظروف الصعبة التي يمر بها حاليا فانما للفت انظار اللبنانيين جميعا الى ضرورة المحافظة على وحدة واستقرار وسيادة لبنان بما هي الجبهة القوية التي تحول دون دفع لبنان فاتورة تداعيات الوضع الأمني التي تريد اجهاض الجهود الهادفة الى الانتقال بلبنان الى مرحلة جديدة من الأمن وسيادة القانون..
زيارة جلالة الملك لهنغاريا على رغم جدول اعمالها الحافل والمكثف الا انها لم تحل دون مواصلة جلالته جهوده واتصالاته لوضع حد لحال التدهور الامني الخطير في لبنان وما تتعرض له القضية الفلسطينية من اخطار جراء استمرار الاقتتال الفلسطيني وهو ما لحظته القمة الاردنية الهنغارية سواء في ما خص القلق العميق الذي عبر عنه جلالة الملك والرئيس الهنغاري حيال الاحداث المأساوية التي تجري في قطاع غزة وخصوصا دعم جهود السلطة الوطنية الفلسطينية لتوطيد الشرعية والوحدة الوطنية وتأكيد سيادة القانون ام في القلق المتزايد الذي تراه كل من عمان وبودابست حول الاخطار المترتبة على الاخفاق في ايجاد حل للنزاع المحوري في الشرق الاوسط وهو ما عكسته دعوة الزعيمين المجتمع الدولي الى تشجيع الفلسطينيين للعودة الى طاولة المفاوضات السياسية والتوصل الى حل شامل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
الزيارة الملكية الرسمية لهنغاريا شكلت فرصة لاعادة التأكيد على المواقف الاردنية حيال القضايا الاقليمية والدولية وخصوصا ضرورة قيام الدولة الفلسطينية استنادا الى قرارات الشرعية الدولية وخطة خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية بما هي الوسيلة الامثل للتوصل الى حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي وبالتالي النزاع العربي الاسرائيلي الاوسع.
كذلك الحال في شأن الوضع العراقي حيث المصالحة الوطنية هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق السلام والاستقرار في العراق وان على جميع الاطراف العمل من اجل ضمان تعزيز هذه العملية وهو ايضا ما تجلى في تأكيد الجانبين الاردني والهنغاري على دعمهما لسيادة لبنان ولجهود الحكومة اللبنانية لتحقيق الأمن والاستقرار على جميع الاراضي اللبنانية.
جملة القول ان الدبلوماسية الاردنية النشطة ذات المصداقية والاحترام الذي تحظى به على الساحتين الدولية والاقليمية تواصل حراكها وجهودها بقيادة جلالة الملك خدمة للمصالح الاردنية العليا وبما يعزز علاقات الصداقة التي تربط الاردن بدول العالم اجمع وفي الآن ذاته خدمة المصالح والقضايا القومية العادلة.
