قد يكون حقد إيهود باراك العائد إلى زعامة حزب العمل الإسرائيلي أشد وأقسى على انتفاضة القدس التي انطلقت في سبتمبر عام 2000.فالجنرال الإسرائيلي الذي تقلد الكثير من المناصب العسكرية والسياسية إلى أن تبوأ أعلى المناصب( رئاسة الحكومة) في مايو عام 1999 لم يستمر طويلاً في منصبه بعد أن تفجرت الانتفاضة.
يرتدي باراك العائد بعد سبع سنوات إلى الواجهة الحزبية قفازات من المحتمل، مخفياً تحتها بقايا دم أساله، فهو كان الأعنف في تعامله مع الانتفاضة، وربما كان هذا العنف سبباً في إقصائه، بعد الفخ الذي نصبه له شارون، إذ سقط على يديه مئات القتلى وآلاف الجرحى.
تتلمذ الجنرال الذي يعرفه اللبنانيون كما الفلسطينيون، عنصراً في كوماندوس شارع فردان عام 1973 حيث تمت تصفية ثلاثة من قادة المقاومة الفلسطينية، على يد زعيمه الأسبق إسحاق رابين الذي أوصى جنوده ليس بقتل الفلسطينيين إبان الانتفاضة الأولى، بل بكسر عظامهم.
تاريخ باراك العسكري يدل على أن زعيم حزب العمل الجديد، القديم يشير إلى اعتماده القسوة البالغة مع العرب، فهو لم يخجل من الإعلان أنه أعطى أوامره للجنود بإطلاق النار على الأسرى المصريين في حرب عام 1967 للتخلص منهم، كما أنه واصل عمليات اغتيال الفلسطينيين، بعد فردان، من خلال مجموعة المستعربين التي كانت تتنكر بأزياء عربية وتندس بين صفوفهم وتقوم بتصفيتهم جسدياً.
وبالرغم من انتمائه إلى اليسار الإسرائيلي، إلا أن مفهومه للصراع العربي- الإسرائيلي يقوم على الأساس الصهيوني العنصري، فهو يعترف بالظلم الذي حل بالفلسطينيين، إلا أنه يقول إن هذا الظلم أقل من العدل الذي حصل عليه اليهود، وأقل من الظلم الذي كان يلحق باليهود.
المرحلة المقبلة للعلاقات الفلسطينية- الإسرائيلية، والعلاقات الإسرائيلية- العربية ستكون ملأى بالمفاوضات، إذا ما استطاع باراك العودة إلى رئاسة الحكومة، وهو أمر مطروح إذا ما أخذ بعين الاعتبار الفشل السياسي والعسكري لحكومة إيهود أولمرت، فقد يكون هناك تصعيد بالعمليات العسكرية ضد الفلسطينيين، وكذلك ضد بعض الدول العربية، بهدف الوقاية السياسية
