يتحول العالم شيئا فشيئا من اقتصاد الموجودات والمحسوسات إلى اقتصاد المعلومات أو الاقتصاد القائم على المعرفة أو السايبر(الفضاء المعرفي)، وفيه يغدو رأس المال الفكري على درجة بالغة من الأهمية شأنه شأن رأس المال المادي وربما يفوقه في حالات كثيرة ، وكان لهذا أثره في التأثير على الاعمال بل وفي تحديد عناصر الملكية وعناصر موجودات المشاريع وميزانياتها المالية، ومن هنا نشأت الحاجة إلى «حماية الملكية الفكرية».

إن تقنية المعلومات قد أثرت بشكل فاعل على قواعد اللعبة الاقتصادية بوجه عام وكان أثرها الأوضح في حقل الملكية الفكرية وتحديدا فيما يتصل بتوفير الحماية للمصنفات الجديدة التي أفرزتها ثورة المعلومات والفتوحات العلمية في حقلي الكمبيوتر والاتصالات، أو توفير الحماية للمعروف من أنماط المصنفات المحمية بسبب ما أتاحته التقنية من سهولة الاعتداء عليها فهي في متناول الجميع وسهلة الانتقال من يد إلى جيب بأقل مساحة ممكنة أو ما يمكن ان نطلق عليه أنها ما غلى ثمنه وخف وزنه.

الخبراء والمتخصصون اجتمعوا من كل حدب وصوب ليضعوا حلولا لتلك المعضلة العصرية فكانت لهم صولات وجولات بعضها أخفق في دول والآخر صادف نجاحا لان إرادة سياسية أيدت تلك الحلول ودافعت عنها وارتأت ان حماية الملكية الفكرية سيكون بالمثل وان من يحمي الآخرين سيحميه الآخرون أيضا.

وتبنت دولة الإمارات ذلك النهج وأنشأت المؤسسات المناسبة لمتابعة أي قصور في هذا الشأن ووجدنا المداهمات من الأجهزة المعنية تترصد المخالفين لتطبيق قوانين حقوق الملكية الفكرية وجرى مؤخرا مداهمة عدد من موزعي برمجيات وأجهزة الكمبيوتر، وقد تم تنظيم هذه الحملات بهدف الحد من عمليات القرصنة المعلوماتية.

حيث أدت المداهمات التي نفذت على ثلاثة مقرات من موزعي برمجيات وأجهزة الكمبيوتر في منطقة بر دبي إلى توقيف ثلاثة أشخاص ومصادرة أربعة أجهزة محملة ببرامج غير قانونية و118 قرصا مدمجا تحتوي على نسخ برامج مقلدة بما فيها «ويندوز أكس. بي. سيرفس باكس».

كما أسفرت مداهمات جرت في أبو ظبي عن توقيف أربعة أشخاص ومصادرة ثلاثة أجهزة كومبيوتر و84 قرصا مدمجا تحتوي على تطبيقات برامج مقلدة. وأكد مسؤولون أن جهوداً تبذل وثمة تعاون مشترك بين المجلس الوطني للإعلام ووزارة الاقتصاد والجهات الأمنية والجهات الحكومية الأخرى مثل دائرة الجمارك ودائرة التنمية الاقتصادية ساهما في تحقيق نتائج إيجابية حيث تشهد الإمارات انخفاضا في نسب القرصنة بشكل مستمر وذلك للحد من الاتجار غير المشروع بالبرمجيات.

وجاء في تقرير أميركي حديث أن انتهاكات حقوق الملكية الفكرية ما زالت آفة تضرب الأسواق العالمية وتشكل تحدياً رئيسياً للمخترعين والفنانين في شتى أنحاء العالم رغم التحسن الواضح في الوضع في عدد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين.

وأدرج مكتب الممثلة التجارية الأميركية سوزان شواب، في التقرير الذي صدر في نهاية ابريل الماضي، 12 دولة على «لائحة الأولوية في مجال المراقبة» لإخفاقها في توفير حماية ملائمة أو لكون إجراءات الحماية المتوفرة فيها ما زالت بحاجة إلى مزيد من التحسين، وقد تصدرت روسيا والصين، لائحة الأولوية، ومن الدول المدرجة على هذه اللائحة أيضاً كل من الأرجنتين وتشيلي ومصر والهند وإسرائيل ولبنان وتايلاندا وتركيا وأوكرانيا وفنزويلا.

ونجد ان قانون حماية الملكية الفكرية في أي بلد يقوم بحماية أغلى وأثمن كنز من ثروات البلد وهو العقل، ولذلك يمكننا أن نطلق عليها أيضا حماية الملكية العقلية،وقد أصبحت البرامج عصب تقنية المعلومات وليس الأجهزة فقط وعليها يقوم الاقتصاد الآن وعندما تثبت هذه الصناعة وجودها في أي دولة، ستلاحظ زيادة في مبيعات أجهزة الكمبيوتر.

وستظهر المزيد من معاهد تقدم دورات تدريبية، وستكون هناك جهات وشركات استشارية للمشاريع الكبيرة، وسيزداد الطلب على شركات امن المعلومات، وشركات إنتاج وحدات التخزين، وستكون الحاجة لمزيد من المبرمجين والمصممين والمهندسين، وغيرها الكثير، وهذه القفزات الايجابية نتيجتها قاعدة ثابتة لنجاح أي صناعة جديدة، وهو ما نحتاج إليه بشدة لنمو اقتصادنا العربي.

mrashid@albayan.ae