تبقى مهنة الطب من أكثر المهن التي تحظى بتقدير واحترام أي مجتمع في العالم لأنها مهنة إنسانية سامية بالدرجة الأولى، تخفف معاناة الأفراد، ولأن الطبيب لا يمتهنها إلا بعد سنوات يفنيها في الدراسة التي قد يستمر فيها حتى بعد أن يصبح طبيباً. ولأننا ممن يقدرون العاملين في هذه المهنة، ولأننا نطمح دائما إلى أن نرى المزيد من الأطباء المواطنين في مختلف التخصصات، وقد منحوا ما يستحقونه من التقدير المادي والمعنوي، نخصص هذه الزاوية لمناقشة رسالة وصلتنا من أطباء مواطنين تحت عنوان «أطباء مواطنون بلا عمل».
تقول الرسالة: (نتمنى أن تصل رسالتنا إلى من يهمه أمر مواطني دولة الإمارات ليساعدونا في إيجاد حل لها لاسيما بعد أن أصبحنا قلقين على مصيرنا المهني. نحن خمسون مواطنا ومواطنة تخرجنا من مختلف الجامعات المحلية والعالمية في مجال الطب. بعد التخرج، قام كل منا بالتدرب في المستشفى لمدة سنه كاملة (سنة الامتياز). انتهينا من التدريب وقدمنا على الوظيفة في دائرة الصحة والخدمات الطبية دبي.
ألزمتنا الدائرة نحن وغير المواطنين بامتحان قبول كأطباء مقيمين، مع العلم بأن هناك خمسا وخمسين وظيفة طبيب شاغرة. وبالفعل قدمنا الامتحان واستلم كل واحد منا رسالة رسمية عبر البريد الالكتروني تعلمه بنجاحه في الامتحان. لكن في اليوم التالي صدمنا ببريد الكتروني آخر يشير إلى أن بعضنا «ثلاثون طبيا» لم ينجحوا في الامتحان وعليهم إعادته من جديد، ومن يرسب هذه المرة فلن يجد له وظيفة.
نتساءل: إذا كنا لم ننجح في الامتحان فلماذا أرسلوا لنا في البداية رسائل رسمية تفيد باجتيازنا له؟ وإذا لم يأخذ وطننا بأيدينا فيدربنا ويوظفنا، فمن الذي سيأخذ بأيدينا؟ هل هذا ما نستحقه بعد سبع سنوات من الدراسة والتعب؟ إلى أين نذهب؟ ينبغي أن يدرك المسؤولون أننا لم نضيع وقتنا في الدراسة لنصبح في النهاية من الأطباء الراسبين المرفوضين في مهنة ليست باليسيرة، لا في دراستها ولا في مجال العمل بها) انتهت رسالة الأطباء.
اتصلنا بدورنا في دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي وتم تحويلنا إلى أحد المسؤولين وشرح لنا تفاصيل القضية. ولحين يصلنا رد رسمي من الدائرة حول الموضوع، نقول: إن ما يعنينا هو أن لا تصبح هذه الامتحانات وغيرها أداة لقتل همم الشباب المواطنين حديثي التخرج في مهنة الطب وغيرها من المهن. إذ إننا لو سلمنا بصحة وإنصاف هذا الامتحان، فما الذي تعنيه نتائجه؟ هل تعني أن نهمل أبناءنا الأطباء دون تدريب ودون توظيف فقط لأنهم لم يجتازوا امتحانا؟
هل نغفل سنة امتياز تدربوا فيها وكانت خطوتهم الأولى للممارسة المهنة؟ لسنا ضد الحرص على وجود الأكفاء من الأطباء في الحقل الصحي، لكن الكفاءة نصنعها من خلال مؤسسات تعليمية تعلم وتؤهل، ومن خلال مؤسسات حكومية تحتضن أبناء الوطن ولا تضيع أية فرصة استثمار فيهم لأنه باختصار ليس لهم أحد سوى وطنهم. هذا رأينا وسننتظر رد الدائرة الذي نرجو أن يكون في مصلحة هذا الوطن وأبنائه.
