تغيير مناهج التعليم في منطقة الخليج أولاً، ومن ثم المنطقة العربية ليس كذبة ولا خيالا أو مبالغة، إنها حقيقة، وهي مطلب حيوي وضروري أولاً، ومطلب أميركي ثانياً، وخلاصة الأمر في حكاية الإلحاح والضغوط الدولية على المنطقة لتغيير مناهجها التعليمية تكمن في نقطتين:

الأولى: ما تعتقده الولايات المتحدة من أن التطرف والإرهاب في المنطقة عائد بالدرجة الأولى إلى ما تحتويه مناهجها من تطرف ديني يركز على ضرب الكفار والمشركين، ما يقلل فرص الحوار ويفاقم العداوات المبنية على العقيدة والدين وبالتالي يوسع دائرة الصدام الحضاري والإرهاب!

أما النقطة الثانية فتعود إلى التزام الولايات المتحدة بعملية السلام في المنطقة على اعتبارها الراعي الأول والأوحد لهذا السلام من جهة، وعلى اعتبارها الحليف الأقوى والضامن الأكبر لأمن إسرائيل وحمايتها والتعهد ببقاء الميزان العسكري لصالحها. هذان الاعتباران يفرضان على الولايات المتحدة التزاماً تجده حتمياً ولا تنازل عنه وهو توفير المناخ الكامل لإحلال السلام في المنطقة وهذا السلام كما تراه الولايات المتحدة لن يتحقق لإسرائيل وللعرب معاً في ظل أجيال عربية تتربى على الكراهية ومقولات ودعوات قتل الآخر، وعدم الاعتراف به، وبحقه في الحياة، وهي المقولات التي تدعي الولايات المتحدة وإسرائيل أنها تسود مناهجنا العربية، وطبعا لا سؤال عن مناهج إسرائيل أبداً!!.

كعقلاء فإن كثيرين في العالم العربي يؤمنون بأن إصلاح التعليم يعني أول الخطو في طريق الإصلاح الشامل، لكن إصلاح التعليم لا يعني تفريغه من هويته أولاً على اعتبار أن أحداً في العالم العربي لم يقرر بعد بأن هذا العالم اختار التخلي عن دينه وثوابته العقائدية، وعليه فإن الهوية التعليمية الثقافية ما زالت مرتبطة بالدين من حيث هو نظام حياة ومرجعية للتشريع والقوانين ومنظومة التربية.

أما ثانياً فإن حرص الولايات المتحدة حرص ناقص ورؤية غير مكتملة تماماً، إنه النظر للأشياء في العالم العربي بعين واحدة وبمنظور إسرائيلي أميركي بحت حيث يتم من خلال هذا المنظور تقرير مصير البشر والحياة ومسيرة التاريخ وكأن المنطقة العربية خالية من الناس، أو أن هؤلاء مصنفون حسب رأي القوة العظمى ضمن فئات القصر أو ناقصي الأهلية الذين لا يحق لهم تقرير مصيرهم أو حتى المشاركة في تقريره!.

فهل سألت الولايات المتحدة على لسان صناع قرارها فيما يتعلق بالمناهج الإسرائيلية إن كانت هذه تصلح لتخريج أجيال إسرائيلية تتعايش في الشرق الأوسط بسلام وعدالة وتعترف للعربي بحقه في الحياة؟ هل نظام عسكرة التعليم في مدارس إسرائيل لتجهيز كل إسرائيلي ليكون جندياً يحمى «دولة أبناء الرب» يتماشى مع سياسة الحرب على العنصرية والإرهاب؟

يلقن الطالب الإسرائيلي في مدرسته وبشكل يومي وحسب مبادئ التوراة أن سبعة شعوب أكثر منك وأعظم منك ومعهم الرب أمامك لا تقطع لهم عهداً ولا تشفق عليهم ولا تصاهرهم.. هذه الشعوب التي هي الدول العربية ليسوا سوى «الغوييم» أو الأغيار الذين ليسوا سوى «حمير ليس لهم أية قيمة» من منظور بني إسرائيل!.

إن معلمة الأطفال الإسرائيلية تقف كل يوم في المدرسة الإسرائيلية أمام الأطفال واضعة أمامهم العلم الإسرائيلي مشيرة إلى خطيه الأزرقين قائلة بحماس «من النيل إلى الفرات تتمدد مملكة الرب.. مملكة إسرائيل»!!

ayya-222@hotmail.com