كتبنا أمس مقالاً أشرنا فيه إلى قرار وزارة الصحة بسحب عقار «زلماك» لمرضى القولون العصبي من الأسواق، وقلنا إننا كنا نتمنى على وزارة الصحة أن تتوسع في عملية الإعلان عن سحب هذا العقار، وفي مسألة إيجاد البدائل للمرضى. وكنا نتمنى على وزارة الصحة أن ترسل لنا رداً على زاويتنا، لكن وزارة الصحة آثرت أن ترسل خبراً إلى الصحف المحلية بدل الرد على زاويتنا. لا تهمنا طريقة الوزارة في تفاعلها مع المقال بقدر ردها على ما أوردناه في زاويتنا.
قال الدكتور علي بن شكر وكيل وزارة الصحة مخاطباً الصحافة المحلية: (إن سحب أي عقار طبي من السوق الدوائي بالدولة يخضع لمعايير فنية بحتة من خلال تقنيات عالمية). ونحن نقول إذا سلمنا بأن ما صرح به الوكيل مطبق في وزارة الصحة فلماذا استمرت الوزارة في تسويق المنتج في الدولة منذ ابريل الماضي حتى بعدما سحبت الشركة المصنعة الدواء نفسها المنتج من دول العالم، بعد أن تبين انه يزيد خطر الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية وغير ذلك.
ومع ذلك لم تكترث الوزارة ولم تسحب الدواء الذي مازال موجوداً على أرفف بعض الصيدليات. ولماذا استمرت الوزارة في تسويقه أكثر من شهرين على الرغم من أن هيئة الصحة في أبوظبي قررت وقف تداوله مطلع ابريل الماضي؟ ولماذا تجاهلت الوزارة خطوات أخرى قامت بها بعض الدول الخليجية والعربية التي قررت وقف تداول الدواء، وقرار دول أوروبية أخرى لم تسجل الدواء في الأصل لوجود جدل حوله؟ ولماذا لم تحاسب وزارة الصحة وكيل الدواء الذي تباطأ في سحب الدواء من أسواق الدولة وكأنه يرغب في نفاد الكمية بغض النظر عما يحدثه من أضرار؟
وكيل وزارة الصحة في رده قال: (إن سحب هذه العقاقير لا يستوجب إعلان الإدارة المختصة في الوزارة عن بديل لها لاعتبارات أخلاقية لأن ذكر أسماء بدائل طبية أخرى يعتبر إعلاناً تسويقياً عنها). إذا كان وكيل الوزارة يكترث لأخلاقيات المهنة فليتوجه على الأقل للمرضى من خلال وسائل الإعلام وبصورة أكبر لحثهم على مراجعة طبيبهم لوصف أدوية بديلة كما فعل مدير قطاع التنظيم الصحي في هيئة الصحة بأبوظبي، ولمعرفة الآثار السلبية التي ربما ظهرت على المرضى فترة تداوله.
أما تصريح الوكيل حول أي انتقاد يوجه للوزارة عندما قال: (إذا كان هناك أي انتقاد ممكن أن يوجه لتدخل الوزارة في سحب هذه العقاقير، فيجب أن يكون انتقاداً يدخل في حيثيات التقنيات قبل التسرع بنشر أي معلومات في وسائل الإعلام) فنحن نقول له إننا لم ننتقد الوزارة بقدر ما شكرناها على جهودها، وبقدر مطالبتنا لها بالتوعية للمرضى ليوقفوا استخدام الدواء وليسعى الأطباء لإيجاد البدائل لمرضاهم.
ولو افترضت الوزارة أننا انتقدنا فذلك لا يعني أننا وقعنا في المحظور لاسيما ونحن نتحدث عن صحة ومرضى. لم نتسرع وما كتبناه جاء تعليقاً بناء على تصريحات في الوزارة. والحديث عن التواصل مع الشركات المنتجة للأدوية كان سيكون أكثر جدوى لو قامت به الوزارة منذ أن أعلنت الشركة المصنعة للدواء قرارها حول سحب الدواء وليس الآن.
ندرك أن سحب الأدوية ليس مسألة جديدة، لكن الجديد هو أن بعض قرارات الوزارة للأسف تأتي متأخرة ليس عن دول العالم فحسب بل حتى عن هيئات صحية موجودة في الدولة قد لا يكلف بعض مسؤولي الوزارة أنفسهم عناء التواصل معها، فكيف بالتواصل مع من هم في الخارج؟ لذا فإننا نأمل فعلاً أن تضاعف الوزارة من جهودها فتقوم بدورها الرقابي حماية للمجتمع والصحة العامة بدل الاعتماد على وكلاء أدوية لا يكترثون إلا بأرباح يجنونها من أدوية يتداولها المرضى قد تودي بحياتهم.
