قمة في الوقت المناسب جدا، فالاوضاع في المنطقة معقدة، والتحديات صعبة تنذر بالكثير من المخاطر سواء على صعيد الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والخلافات بين الفلسطينيين أو على صعيد الوضع المتأزم في لبنان والوضع المتفجر في العراق ، وغير ذلك مما يشغل بال الملك عبدالله الثاني بن الحسين والرئيس المصري حسني مبارك والبلدين اللذين يقفان على تماس مباشر مع كل تلك الازمات بحكم المسؤولية القومية والواجبات الموضوعية تجاه الامن الاقليمي.

محادثات الزعيمين شملت كل المسائل وأسفرت عن رؤية مشتركة عبرت عنها التصريحات الصادرة في أعقاب لقاء القمة، ولكن مضمون ما تم نشره حول موقف الملك والرئيس مبارك يمكن النظر إليه على انه رسالة موجهة لجميع الاطراف المعنية أو المسؤولة عن الحالة التي وصلت اليها منطقة الشرق الاوسط بسبب عدم حل المشكلة الفلسطينية والنزاعات الاخرى كتلك التي نراها في العراق ولبنان وفي الجوار الاقليمي.

هذا الوضع يتطلب حتما التذكير بالمبادئ والاسس التي يمكن ان تقوم عليها عملية أو عدة عمليات سياسية، اي ان هناك واجبات لا بد ان تلتزم بها جميع الاطراف، فإذا كان الكلام عن عملية السلام فذلك يعني ان على اسرائيل الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني والتخلي عن جميع الاراضي المحتلة منذ عام 1967، وعلى الفلسطينيين إعادة ترتيب بيتهم الداخلي ووقف الاقتتال بينهم وتوحيد اهدافهم بشكل يتيح لهم الجلوس على طاولة المفاوضات، وفي المقابل فان البلاد العربية مستعدة لانهاء الصراع مع اسرائيل طبقا للمبادرة العربية التي يتوجب عليها القبول بها والتفاعل معها.

وفي نفس السياق يفترض على اللجنة العربية المنبثقة عن قمة الرياض ان ترتب أوراقها قبل انعقاد اللجنة الرباعية الدولية في القاهرة قبل نهاية الشهر الحالي بحيث تشكل كل هذه الخطوات بداية على طريق لا مفر من السير عليه اذا ارادت الدول الكبرى ودول المنطقة الخروج من المأزق الراهن.

القمة إذن اتاحت فرصة لتقييم الموقف من خلال الاتصالات التي يقوم بها الاردن ومصر مع الاطراف المعنية، والملك والرئيس مبارك يعلنان موقفهما المشترك على مسمع الرأي العام العربي والدولي كي يفهم الجميع انه ما سبيل لفرض الامر الواقع من اي جهة صغيرة كانت أو كبيرة، فالحقوق هي الحقوق والعدالة هي العدالة لا تغيير عليهما ولا تعديل او تحايل ، وهذه قاعدة تنطبق كذلك على الخلافات بين الفلسطينيين وبين العراقيين وبين اللبنانيين مثلما تنطبق على القضايا والصراعات بين الدول.

ما من شك ان الاردن ومصر يبذلان كل ما في وسعهما لكي تفوز الاطراف جميعها بالأمن والسلام والاستقرار، وتلك المساعي ظاهرة وواضحة وضوح الشمس، ولكن من دون تعاون الاطراف المعنية مباشرة بتلك الازمات لا يمكن التقدم خطوة واحدة الى الامام، وفي جميع الاحوال هناك مصالح للبلدين سيدافعان عنها دون تردد، فالمسؤولية مشتركة بقدر ما هي كبيرة وثقيلة، والزمن لا يعمل لصالح شعوب المنطقة ما لم يشارك كل طرف من جانبه في خلق مساحة معقولة من الامل تبنى عليها فرصة تاريخية لسلام حقيقي، وهذا ما يعمل من أجله الملك والرئيس مبارك، والقمة كانت جزءا لا يتجزأ من ذلك العمل الدؤوب.