تجدد القتال في أراضي السلطة الفلسطينية بين فتح وحماس، وبعنف غير مسبوق، طالت شرارته، ما كان يعتبر من المحرمات.
"الدم الفلسطيني حرام". كانت هذه وصية الرئيس الشهيد ياسر عرفات، فهل من ينفذ الوصية؟
نعم، طرفا السلطة، فتح وحماس وما بينهما من تنظيمات مسلحة، لم يتجاهلا فقط الوصية، بل أوغلا في تحطيم كل ما بناه عرفات والشهداء الذين سقطوا داخل فلسطين أو على مشارفها، أو في دول الشتات من أجل إقامة السلطة التي هي مقدمة لإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين.
وفي لبنان، دخل القتال حول وداخل مخيم نهر البارد أسبوعه الرابع، بين فصيل إرهابي يدعي الإسلام ويحمل اسم "فتح" عنوة ليوحي أن القتال فلسطيني - لبناني، وإذا انتصرت منظمة التحرير الفلسطينية للجانب اللبناني، أصبح القتال فلسطينيا - فلسطينيا.
أمام هذين المشهدين، تقف إسرائيل متفرجة: الفلسطينيون يتقاتلون على أرض السلطة وتسفك دماؤهم بسلاحهم، وفي لبنان يقاتل الجيش تنظيماً إرهابياً، فيما المطلوب أن تحشد كل الجهود لإنهاء ما تبقى من احتلال إسرائيلي لمزارع شبعا وتنفيذ القرار الدولي رقم 1701 والخروج من الأزمة السياسية التي نشبت بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان قبل أقل من سنة.
لم يدرك الفلسطينيون حتى هذه اللحظة أن ما يجري خدمة لإسرائيل، وكأن الطرفين المتصارعين على السلطة ينفذان أجندة إسرائيلية، فيما الحصار مازال مفروضاً على الشعب الفلسطيني، وأن كل المحاولات التي جرت لاختراق هذا الحصار من قبل دول صديقة وشقيقة لن يكون لها معنى، طالما بقي الصراع الدموي قائماً.
كما أن "فتح الإسلام" الممجوجة تصرفاتها من كل الأطراف في لبنان، تنفذ عن سابق إصرار وترصد برنامجاً لا يخدم الإسلام ولا التنظيم الذي تحمل اسمه، وهي بالتالي تخدم من دون أن تعرف، أو أنها تعرف، سياسة التفرقة بين أبناء الصف الواحد، وتؤلب الرأي العام اللبناني أولاً، والعربي والإسلامي ثانياً، والدولي ثالثاً، ضد الفلسطينيين.
المطلوب من الفلسطينيين لحظة تأمل ووقفة مع الذات، ومراجعة جذرية لما يحصل وتنفيذ توصية عرفات ليس في فلسطين وحدها، وإنما في كل مراكز الشتات الفلسطيني.
