في مثل هذه الأيام من الصيف الماضي كان حفل زفاف أقامته إحدى الأسر لأبنها حديث المجتمع، لما شهده الاحتفال من بذخ وإسراف فاق حدود المنطق، واستفزت تفاصيله كثيراً من الأسر التي لا تسعفها إمكانياتها لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الزواج لأبنائها، خاصة مع تشدد إدارة صندوق الزواج في شروط المنحة
.
ذلك الحفل الذي فضلت الأسرة إقامته في أفخم قاعة احتفالات في دبي كلفتها أكثر من 300 ألف درهم وفستان العروس 50 ألف درهم وورود طبيعية بقيمة 30 ألفاً وحلويات استوردت من الخارج و..... و...... وانتهت الأمسية وبقيت الأسر تتحدث وتتهامس فيما بينها، وكاد الحفل أن يصبح في حكم النسيان إلا أن قائمة الأسماء المستحقة للمنح التي أعلنتها مؤسسة صندوق الزواج ومن ضمن المستفيدين كان «العريس» صاحب الاحتفال الكبير جعلتهم يتوقفون عندها مطولا ويتساءلون حول مدى استحقاق مثل هؤلاء لمنح الحكومة.
نعم لا يختلف اثنان على أن من حق كل مواطن تنطبق عليه الشروط من حقه الاستفادة من منح الصندوق ولا ينازعه في ذلك أحد، ولكن أليس من الأولى على القائمين على الصندوق بدلا من تحديد سقف الراتب بعشرة آلاف درهم، بغض النظر عن كم ألف يتبقى للشخص بعد الاستقطاعات الشهرية، أليس من الأحرى دراسة الحالات المستحقة فعلا والتي تعني لها قيمة المنح الكثير وحل مشاكل عديدة.
فالأسرة التي تقيم حفلا باذخا لإبن يملك أكثر من سيارة فارهة يبدلها مع قدوم كل موديل جديد وآلاف الدراهم، لا تعني له شيئا ينبغي من تلقاء نفسها أن تتعفف ولا تزاحم البسطاء في منحة أوجدتها لهم الحكومة لتخفف عنهم أعباء وتكاليف الزواج، وتؤمن لهم شيئا من الاستقرار في حياة جديدة يقبلون عليها.
فالملاحظ أن بعض التجار والميسورين يتعاملون مع الصندوق بسلبية تامة، ولم يحدث أن ساهم أحدهم ولو بدرهم لدعم برامجه الاجتماعية، وعلى الرغم من ذلك لا يترددون في دق بابه لأخذ منحة الزواج التي لا ندري حقا ما يصنعون بها في حين يكون هناك منتظرون أحوج ما يكونون إليها.
من حق كل من يقدر وفي استطاعته الإنفاق بسخاء لحفلات الزواج أن يفعل ذلك، وله أن يفرح بطريقته كيفما شاء، ولكن ما نراه ثقيلا ويصعب هضمه هو أن تتمكن الأنانية من البعض ولا تتيح له إفساح المجال لمن هو في حاجة لمساعدة الحكومة.
لعلها مناسبة لأن ندعو مؤسسة صندوق الزواج ألا تتوقف عند شرط الراتب فهو ليس مقياسا لدخل المتقدم للمنحة، كما أنه ليس بالضرورة من كان راتبه عشرة آلاف أن يكون مستمتعا بها، وإن كانت العشرة لا تفعل شيئا مع غلاء تمكن من كل شيء وأحكم عليه قبضته، وألا تتساهل في منح المنحة إلا لمن يستحقها.
