أعلنت وزارة الصحة أمس عن طريق إدارة الرقابة الدوائية أن عقار «زلماك» الذي يستخدم لعلاج متلازمة القولون العصبي تم توقيفه قبل أسبوعين لإجراء مزيد من الدراسات قبل اتخاذ قرار نهائي في شأنه، ولحين تثبت الدراسات عدم وجود مضاعفات خطيرة على أثر استخدامه، وفي اليوم نفسه أيضاً أعلنت الإدارة نفسها تأكيدها على مسؤولي الصيدليات الحكومية والخاصة والأطباء بالمؤسسات الطبية ضرورة إيقاف بيع وصرف وتداول عقار آخر اسمه «فيراستب» الذي يستخدم لعلاج المصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).

استوقفنا الخبران لأن الجامع بينهما هو وقف تداول عقار ولأمراض مزمنة يعاني المصابون بها، سواء كان صاحب مرض القولون العصبي أو المتأيدز، وهي أمراض لو نظرنا إليها بعمق أكثر لوجدنا أنها من الأمراض التي ترتبط ارتباطاً شديداً بالحالة النفسية للمريض الذي يفترض ألا تعرضه لمزيد من القلق أو الضغوط قدر الإمكان. قد يتصور بعضنا أن سحب عقار من هذا النوع أمر في غاية السهولة.

ولكننا نقول: إن الأمر كذلك عندما توجد الإدارة التي أصدرت قرارها بدائل للمرضى توجههم إليها إن لم يكن بصريح العبارة وفي نص الإعلان الذي أصدرته، فعلى الأقل من خلال توجيه المرضى من خلال وسائل الإعلام المختلفة لزيارة الطبيب المسؤول عنهم ليصف لهم دواء بديلاً، خاصة مرضى القولون العصبي الذين اعتاد عدد كبير منهم على استخدام الدواء بعد أن حقق نتائجه المرجوة في تخفيف ما يتعرضون له من آلام.

نحن لسنا ضد إجراء أي نوع من الدراسات على الأدوية، ولسنا ضد التحقق من عدم وجود مضاعفات سلبية على أثر استخدامها لاسيما إن كانت دول مجاورة قد حرصت على ذلك، لكننا نريد إجراء هذه الدراسات قبل وصولها إلى المرضى وتجريبها عليهم، وإن وصلت إليهم.

فمن باب أولى أن توجد لهم بدائل لهذه العقاقير التي يتم وقف تداولها، ومن واجبنا أيضاً ألا نكتفي بالإعلان عن وقف هذه العقاقير من خلال الصحف بل لابد أن يكون ذلك على التلفاز الذي يشاهده معظم أفراد المجتمع لاسيما المسنون منهم.

الجهود التي تبذلها إدارة الرقابة الدوائية في وزارة الصحة جيدة وتثبت أنها على قدر كبير من التواصل والتعاون مع مؤسسات صحية خارج الدولة تتابع شؤون الأدوية، وتجري بين الوقت والآخر دراسات تقييمية لها، ولكي تكتمل هذه الجهود وتؤتي ثمارها لابد لنا أن نضع في اعتبارنا وعي أفراد المجتمع لإعلانات من هذا النوع، ولابد أن نتوقع ردود أفعالها ليمكننا بالتالي تحقيق الفوائد التي نتطلع إليها من خلال آليات عمل تدعم وتساند ما تقوم به من إجراءات.

maysaghadeer@yahoo.com