بعد سنتين وأقل من ثلاثة أشهر على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، أبصرت المحكمة الدولية لمحاكمة منفذي الجريمة النور أمس، عبر إعلان لبناني، بعد أن أعطى مجلس الأمن مهلة 10 أيام للبنانيين لإقرارها في المؤسسات الدستورية.

وأصبحت المحكمة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بعد أن أقرها مجلس الأمن الدولي في 30 مايو الماضي، مما يعني أن لبنان دخل مجددا في جولات من المد والجزر، تضاف إلى الجولات السابقة التي شهدها منذ جريمة الاغتيال المدوية في 14 فبراير عام 2005.

من شأن إقرار المحكمة أمس، طمأنة أهالي الضحايا الذين سقطوا منذ 14 فبراير 2005، وحتى قبل سبعة أشهر والتي كان ضحيتها الوزير والنائب بيار الجميل، كما أنه يطمئن السياسيين الذين أدرجت أسماؤهم على لائحة اغتيالات طويلة، إلى إمكانية عودتهم إلى لبنان وممارسة حياتهم السياسية، طالما أن هناك جهة دولية مهتمة بمصيرهم.

كما أن من شأن وضع المحكمة موضع التنفيذ تخفيف الاحتقان النفسي الذي عاشه اللبنانيون الذين لا هم لهم طيلة مرحلة الاغتيالات وحتى الآن سوى كشف الحقيقة والاقتصاص من قتلة الرئيس الشهيد ليكونوا عبرة ليس في داخل لبنان وإنما لكل المجرمين في العالم.

والمخاوف التي تحيق بعمل المحكمة، هي نفسها التي رافقت إنشاءها وانقسام اللبنانيين حولها. فلا يكفي أن يقرر مجلس الأمن نيابة عن اللبنانيين ما يرغبه طرف من الأطراف كي ينجح. فالإجماع اللبناني يعطي القوة لأي قرار، والخلاف حوله يفشله، لا بل يجعل منه مادة خلافية ستنعكس نتائجها على مجمل الأوضاع في البلد.

لابد لطرفي الصراع في لبنان من مراجعة سياسية، أي من قوى الحكم والمعارضة، وهو الأمر الكفيل بوضع كل منهما أمام سؤال الانطلاقة السياسية الأخرى الذي يجب أن يكون ماذا نريد بعد؟ بعد أن اتضح أن مطلب الشراكة الذي طرحته المعارضة كان يخفي مضمون التعديل في شكل الحكم، والتبديل في مركز صياغة القرار، فيما كان شعار الأكثرية منع الانقلاب على الحكم.

وبين منع الانقلاب والمطالبة بالمشاركة مسافة طويلة تحتاج إلى أقصى درجات الوعي لكي يفوت على أعداء لبنان ما يخططون له.