رسائل واتصالات عديدة تلقيتها خلال الأيام الفائتة حول تداعيات إعصار «جونو» الذي شغل الناس، وأكثر ما استوقفني «ايميل» بعثه مواطن من كلباء، اخترت عرضه لما فيه من نقاط رأيتها جديرة بأن يقرأها كل مسؤول في الدولة، ويتمعن في ما جاء فيها، يقول صاحب الرسالة: أشكرك كثيرا على اهتمامك بما تعرض له أهلنا في المنطقة الشرقية بفعل الإعصار، وما صاحبه من تكاتف الجهود للسيطرة على الموقف.
وبصفتي مواطناً من كلباء فإني أريد أن أعبر لك عما شعرنا به أثناء الأزمة، وهو إحساس ينتابنا لأول مرة، لم نشعر به منذ قيام الدولة الاتحادية، لأول مرة نشعر أننا جزء من دولة الاتحاد، ولسنا فقط من إمارة الشارقة، إذ لم يحدث طوال سنوات الاتحاد أن زارنا في كلباء مسؤول في الحكومة الاتحادية، ويستمع إلى المواطنين، حتى المشاريع الاتحادية لا نسمع بها في كلباء، لأن الحكومة المحلية هي التي تبني المشاريع وتؤمن احتياجات المواطنين إلى أن حدثت الأزمة، فشعرنا أننا ننتمي إلى الاتحاد، وهذا حق لنا.
لا أخفي أن ارتباطنا بالمحلية ـ قبل الأزمة ـ كان أكبر من ارتباطنا بالاتحاد، وسبب ذلك كان تجاهل المسؤولين الاتحاديين لنا في الزيارات وفي إقامة المشاريع التنموية.إن الحاجة إلى الشعور بالانتماء إلى الاتحاد وإلى دولة الإمارات أكبر بكثير من حاجتنا المادية، فأبناء كلباء شاركوا في تأسيس الاتحاد وفي تدعيم أركانه، وهم اتحاديون قبل يكونوا محليين بهذه العبارة أنهى مواطن كلباء رسالته المؤثرة التي بعثها في ظرف استثنائي لا ليطلب مالا أو دعما، بل ليعبر عن حاجة أسمى وهي الانتماء.
رسالة ينبغي ألا تمر علينا مرور الكرام، وما يفيض صدره من شكر وعرفان وإحساس جميل خلفته أزمة «عابرة» فهذا هو حال الأهل في الساحل الشرقي، حين وجدوا أنفسهم آمنين بدفء أحضان الحكومة التي هبت بمسؤوليها ورجالاتها وقوتها وعتادها لتقف بجانبهم في محنة ألمت بهم.
إنها النافعة التي وجدها الناس في عاصفة قوية وجدوا فيها شعورا طيبا في نفوسهم وخلفت إحساسا وطنيا قويا، وقد لا نكون مبالغين لو تحدثنا عن مناطق أخرى لم «تتشرف» حتى الآن ولو بزيارة وزير، وهو ما يجب لفت الأنظار إليه فالمسؤولية شاملة لا تخص أماكن دون غيرها، ومن حق المواطن أينما كان أن يحظى دوما بلقاء المسؤول الكبير وليس في الأزمات فقط.
وحتى لا يكون البعيد عن العين بعيدا عن القلب، وبالتالي الحرمان من خدمات لا تألو الحكومة جهدا في توفيرها للمواطنين، فالبعيد «جغرافيا» لا يعني بأي حال الحرمان من الحقوق. نتمنى أن يكون «جونو» المنظار الكبير الذي قرب التفاصيل، وان يكون المجهر الذي ضخم كل صغير.
