لأننا نثق بالإعلام وقدرته على خدمة المجتمع أفراداً ومؤسسات، يهمنا أن نتوقف قليلاً للحديث عن إعلامنا المحلي المقروء والمسموع والمرئي لنعرف كيف تعامل مع أزمة »جونو«.
ولا تأتي هذه الوقفة لتقييم مساهمة الإعلام في تغطية هذا الحدث بل من أجل الاستفادة مما حدث في مواقف مماثلة، فيما لو حدثت لا قدر الله.
لقد اجتهدت وسائل الإعلام المحلية لتغطية الحدث، وقد حاول المراسلون والمصورون وكل من لهم علاقة بالعمل الإعلامي أن ينقلوا تفاصيل الحدث كما جرى في سلطنة عمان وكما هو الحال أيضا في الساحل الشرقي للدولة، فوجدنا أنفسنا كأفراد مجتمع مستوعبين ما يحدث بالقرب منا وما حدث في بلادنا، وإن اختلف مستوى التغطية وتفاوت بين إذاعة وأخرى، أو بين صحيفة وأخرى، أو بين تلفاز وآخر.
ومع كل هذا الاجتهاد الذي وضح للعيان إلا انه لفت انتباهنا أمر في غاية الأهمية، وهو تضارب الأنباء في بداية الأمر حول تأثر أو عدم تأثر الإمارات بهذا الإعصار بين الصحف المحلية رغم خطورة الأمر وحساسيته، والسبب في اعتقادنا ليس الصحافيين بل هو غياب التنسيق وآليات العمل الواضحة التي ينبغي اتباعها في وضع طارئ كهذا من خلال جهة حكومية مسؤولة تصرّح لوسائل الإعلام عن طريق وكالة الأنباء الرسمية »وام« في الدولة لتنأى بالمجتمع وأفراده عن البلبلة والهلع اللذين تعرضوا لهما بسبب ضبابية الصورة في هذا الشأن.
مركز الأرصاد الجوية يصر حتى اليوم على أنه قدم المعلومات الصحيحة حول هذا الإعصار، والأفراد والإعلاميون مازالوا يوجهون اللوم إلى هذا المركز ويطالبون بالكشف عن إمكاناته المادية والبشرية لنتأكد جميعا من قدرته على القيام بالمطلوب منه على أكمل وجه بشكل يضمن سلامتنا قدر الإمكان.
لسنا الآن في موضع من قصر ومن أخطأ، ولا في موضع التساؤل عمن قدم المعلومات أو من نقلها بصورة خطأ، لكننا في موضع يجعلنا نتمنى على الهيئة الوطنية للأرصاد والزلازل التي أمر بتشكيلها مجلس الوزراء الموقر، والتي تتبع بدورها وزارة شؤون الرئاسة، نتمنى عليها أن تضع في اعتبارها الحاجة الملحة لوجود جهة واحدة تصبح مرجعية وسائل الإعلام وأفراد المجتمع للتصريح حول أوضاع طارئة كهذه.
الإعلام مسؤول ويفترض أنه يقدم رسالة للمجتمع متى ما توافرت له المعلومات وأتيحت له بشكل صحيح لا يضر أفرادا ولا ينتقص جهود مؤسسات. كما أننا نرجو أن تتم دراسة إنشاء قناة تلفزيونية رسمية في الدولة تكون وسيلة لتثقيف وتوعية المجتمع وتحديث معلوماته حول كل ما يجري في الدولة، بالإضافة إلى دور هذه القناة المطلوب في أوضاع طارئة كوضع إعصار «جونو» الذي مررنا به، لأن واقع قنواتنا المحلية بتعدد اتجاهاته وعدم وضوح رؤيته ورسالته، واهتمامها بالترفيه على حساب الجدية لم يعد ـ للأسف الشديد - يخدمنا في أوضاعنا العادية المستقرة، فكيف يمكن لنا أن نركن إليها في أوضاع طارئة كهذه؟
