مازال الكبار من أهالينا يصرون على أن إعصار جونو ليس بالحدث النادر الذي لم يحدث سابقاً. فقد شهد سكان السواحل في دبي كما في غيرها من الإمارات هجمات غاضبة كانت تأتيهم من البحر فتلحق بهم الأضرار الجسيمة. الاختلاف في المسميات فقط، هذا ما يكرره الشواب الذين عاصروا رحلات البحر أو سمعوا بقصصها من أهاليهم، إنهم لا ينكرون جونو، لكن جونو كما يقولون اسم أجنبي يتناسب مع حياة اليوم، أما هم فلهم أسماؤهم وتحليلاتهم.

مع ذلك فقد ضربنا جونو في الخاصرة الشرقية ودمر الكثير، لا يهم إن كان اسمه عربياً أو أميركياً، لأن خسائره بالعربي الفصيح، وبالعين المجردة.. أما الأرصاد الجوية عندنا فمازالت بلا أجهزة رصد حساسة والدليل انعدام إحاطتها بأي معلومات أولية قبل انفجار الإعصار في وجه الساحل بساعات.. الدليل تضارب تصريحات العاملين فيها.. والدليل كل ما حدث هناك دون سابق تحذير.. والدليل انكشاف الاستراتيجيات المستقبلية في العديد من المؤسسات!

مع احترامنا الشديد لمعالي وزيرة الشؤون الاجتماعية بشأن اقتراحها إنشاء صندوق دعم مالي لمتضرري الكوارث الطبيعية، ومع تسليمنا بالقول المعروف،أن تأتي متأخراً خيراً من أن لا تأتي أبداً فإن كل ما نسجله على المقترح يتمثل في طبيعة الوزارة التي تجلس معالي مريم الرومي على قمة هرمها، وهي وزيرة مشهود لها بالخبرة الطويلة في مجال الخدمة الاجتماعية، ومواطنة ذات حساسية وطنية عالية.. ما يجعل مثل هذه المقترحات متأخرة عن وقتها كثيراً.. وكثيرا جدا.

لقد اقترحت معالي الوزيرة ما يلي: إجراء دراسة لوضع تصور وتدابير حماية الممتلكات عند التنبؤ بوقوع كارثة، وهذه دراسة يفترض وجودها فعلاً في وزارة معنية بالخدمة الاجتماعية وبفئات مختلفة معلوم أنهم الأكثر تضرراً عند وقوع الكوارث خاصة وأننا دولة ساحلية يتعيش أعداد كبيرة من مواطني مناطقها الشرقية على مهنتي الصيد والزراعة وما يتعلق بهما، ما يجعل عدم وجود دراسة مماثلة أمراً غريباً بالفعل!!

واقترحت إعداد دراسة حول حماية الممتلكات وقوارب الصيد من خلال تأمينها ضد الحرائق والكوارث الطبيعية، وهنا تلفت معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية النظر إلى ثغرة خطيرة تمس صلب مهام واهتمامات وزارة الزراعة والثروة السمكية سابقاً وما يعرف بوزارة البيئة والمياه حالياً، حيث تتحمل هذه الوزارة كل ما يتعلق بهموم ومشاكل وإشكالات الصيادين، وغريب فعلاً أن لا يكون مورد رزق الصياد الوحيد مؤمناً ضد الخطر.

وها هم الصيادون وقد دفعوا ثمن الكارثة باعتبارهم واجهة الخطر الأولى وقواربهم قد تلقت الضربة القاضية فما العمل؟ اليوم سيحال أمرهم للجنة التي شكلها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بشأن حصر الخسائر وتعويض المتضررين، لكن هذا التعويض يجب أن يصير مقنناً في المرحلة القادمة ومتماشياً مع روح الحياة المعاصرة المليئة بالمفاجآت والمخاطر.. فقد تتحمل الدولة خسائر إعصار، لكن من يتحمل خسائر غرق أو حريق أو أية أفعال تخريبية معينة.. لابد من وضع آلية عمل في هذا الصدد.

أما اقتراحها إنشاء صندوق لتقديم الدعم لمتضرري الكوارث ولمواجهة احتمالات تكرار ظواهر شبيهة بجونو فيفترض أن يتحول إلى آلية عمل أخرى مقرة وجاهزة بأسرع وقت، ليس توقعاً لعودة الإعصار مجدداً، ولكن لأن الحياة الإدارية المعاصرة لا تسير بشكل سليم وفق سياسة ردات الفعل.. علينا أن نتعود الحياة وفق نظام وإستراتيجية الاستعداد لمواجهة أي طارئ!

ayya-222@hotmail.com