هل هناك تطابق بين الدور الذي تتصوره إسرائيل لرئيس السلطة الفلسطينية محمود أبو مازن والدور الذي يتصوره الرئيس الفلسطيني لنفسه؟
خلال الأسبوع الماضي حدث ما يمكن اعتباره تحدياً للرئيس أبو مازن ضد الحكومة الإسرائيلية هو الأول من نوعه.. فقد ألغى الرئيس الفلسطيني من جانبه لقاءً رسمياً كان من المقرر أن يجمع بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على أثر خلاف حول جدول أعمال اللقاء.
لقد أراد الرئيس أبو مازن أن يخصص اللقاء لبحث قضايا جوهرية هي بالتحديد ما يلي:
جدار الفصل الإسرائيلي الذي من شأنه رسم حدود جديدة للدولة الإسرائيلية بالاستحواذ على أكثر من نصف الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، واستمرار التوسع الاستيطاني اليهودي، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بمن في ذلك 45 نائباً برلمانياً بينهم رئيس المجلس التشريعي، وفك تجميد الأموال الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل.
ويلاحظ أن الرئيس أبو مازن لم يطالب ببحث قضايا الوضع النهائي المصيرية كحق العودة للاجئين الفلسطينيين، ومستقبل القدس، رغم ذلك أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي على حصر اللقاء في شؤون «التنسيق الأمني».وبالرغم من أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية أساءت الأدب بنعت الرئيس الفلسطيني بأنه «ضعيف» إلا أن مثل هذا القول لا يغير شيئاً من طبيعة الدور الذي تتصوره وتريده إسرائيل للسلطة الفلسطينية وقائدها.
وهذا الدور باختصار هو أن يتفرغ الرئيس الفلسطيني وقواته وأجهزته الأمنية تماماً لقمع فصائل المقاومة المسلحة، ريثما تواصل السلطات الإسرائيلية عمليات إيجاد واقع استيطاني كامل على أرض الضفة، تمهيداً لضم نحو 60% من مساحتها إلى إسرائيل نهائياً ـ وبالتالي منع قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة على أرضها، فهل يتطابق هذا الدور المرسوم إسرائيلياً مع تصور قيادة السلطة الفلسطينية لرسالتها؟
بعيداً عن التنظير دعنا نتفحص الخطوط السياسية المعلنة لقيادة السلطة الفلسطينية على صعيد التطبيق العملي.
منذ توليه منصبه أعلن الرئيس أبو مازن أن هدفه الأساس هو تجريد المقاومة من قوة السلاح مع إدانته من حيث المبدأ لأسلوب «العنف». وانسجاماً مع هذا الموقف المبدئي ظل الرئيس يشجب أي أعمال مسلحة تقوم بها الفصائل بما في ذلك العمليات الاستشهادية وصواريخ القسام التي تطلق على إسرائيل عبر الحدود.
هذا يقود إلى تساؤل أساسي: ما هي على وجه التحديد استراتيجية الرئيس أبو مازن نحو تحقيق الهدف الأسمى الذي يتمثل في تحرير كامل الأرض من الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة؟
إذا كان رفضه المبدئي للكفاح المسلح يعني كما يقول تبني منهج التفاوض السلمي مع إسرائيل فإنه ليس وارداً على الاستراتيجية الإسرائيلية أن يتجاوز أي تفاوض حدود «التنسيق الأمني».
وإذا افترضنا أن الرئيس أبو مازن يرفض هذا النهج الإسرائيلي كما أراد أن يثبت خلال الأسبوع المنصرم من خلال رفضه اللقاء مع أولمرت فماذا يتبقى له من خيارات سوى العودة إلى اعتناق مبدأ الكفاح المسلح؟