مر الأسبوع الماضي كئيباً وثقيلاً على الجميع بسبب إعصار «جونو» الذي أربك وأقلق الجميع قبل وصوله وترك أضراراً بالغة بعد وصوله إلى سلطنة عمان وسواحل دولة الإمارات العربية المتحدة مروراً بإيران..

وقد كشف هذا الإعصار عن مواطن ضعف وقصور في بعض مؤسساتنا الحكومية، ومواطن ضعف وقصور أخرى في البنى التحتية للمناطق التي تأثرت به في دولة الإمارات وشعر الجميع بأن ما تعرض له سكان الساحل الشرقي كان يمكن تجنبه أو الحد من آثاره السلبية فيما لو كانت المنازل والطرق بحال أفضل، وفيما لو كان الوعي لدى الأفراد بصورة أكبر تجعلهم يتعاملون مع الحدث بجدية وتعاون مما يسارع في إنقاذ حياتهم والحفاظ على سلامتهم.

انتهى الإعصار بإذن الله، ونثق بأن كل مؤسسة في الدولة ذات صلة بمخلفات وآثار هذا الإعصار قد استوعبت أدواراً كان ينبغي عليها القيام بها، ونثق بأنها أدركت أن الإمارات ليست بعيدة عن هذا النوع من المخاطر، الأمر الذي يحتم عليها مضاعفة جهودها وإمكاناتها البشرية والمادية لتستطيع مواجهة، أي خطر في المستقبل يداهمنا ـ لا قدر الله ـ حتى لا تنتابنا حالة الخوف والهلع من جديد، فالأقدار وان كانت تترصد بنا، إلا أن الأخذ بالأسباب أمر واجب علينا كأفراد ومسؤولين ومؤسسات حكومية أو خاصة.

إن ما نأمله بعد مرور هذه الأزمة التي من الله علينا فيها بفضله الكبير ان نسمع قريباً عن خطة طوارئ وطنية كنا قد وُعدنا بها عند الإعلان عن الاستراتيجية الاتحادية في ابريل الماضي، لتستطيع الجهات الاتحادية والمحلية من خلال التنسيق بينها الاستجابة والتعامل بحرفية مع مخاطر متوقعة.

نذكر أن الاستراتيجية الاتحادية، عندما تحدثت عن النظام الوطني للطوارئ طرحت بعض المبادرات المختارة مثل: إنشاء هيئة وطنية للطوارئ، إصدار قانون موحّد وشامل لإدارة الطوارئ على المستوى الاتحادي، دراسة وتحديد التخصصات التي تعاني من نقص الكوادر المواطنة بالإضافة إلى التنسيق مع القطاع الخاص في تطوير وتنفيذ خطط الطوارئ في قطاعات معينة، وأخيرا، وهو الأهم إدخال مفهوم التطوع والمبادرة في المناهج التعليمية.

خمس مبادرات كل منها تحتاج إلى جهد كبير، وطاقم بشري أكبر يعمل على تحويلها من حبر على ورق إلى آليات تنفذّ في الواقع، وفي وقت لا ينبغي الإبطاء أو التأخير فيه.

صاحب السمو رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ أمر بلجنة تدرس حجم الاضرار التي تعرض لها أهالي الساحل الشرقي، ونحن نرى رأي العين أن أحوال أهالي هذه المناطق ستكون بحالة أفضل عندما يعوضون لكننا في الوقت نفسه لا نريد أن نغلق ملف إعصار «جونو» بالتعويضات، بل بتنفيذ ولو جزء من هذه المبادرات التي اقترحتها الاستراتيجية الاتحادية، فما تنجزه الدولة من مشاريع وبما حققته من تقدم وتنمية لا يترك مجالاً للمجازفة ولا لتأخير الإعلان عن نظام وطني للطوارئ، لاسيما ودولة الإمارات لا تقع في معزل عن المخاطر التي تحدق بها.

لا نهوّل من أمر الإعصار، ولا نتوقع أن ينظر إلى مطالبنا على أنها مستعجلة أو في غير محلها لأن التنمية وباختصار عندما تصبح في كل قطاع لابد أن يوازيها نظام عمل متطور في كل قطاع، فما بالنا ان كنا ننجز كل ذلك ولا نولي إدارة الطوارئ والأزمات الأهمية التي تضمن لنا الحفاظ على كل الانجازات والمكتسبات.

بعض الوزارات الاتحادية أعلنت عن اعتزامها نشر آليات عملها في الاستراتيجية نهاية الشهر الجاري، وما نأمله أن تكون خطة النظام الوطني للطوارئ على رأسها بلا منازع.. هل سنقرأ ونسمع عن ذلك قريباً قبل إعصار آخر؟!!

maysaghadeer@yahoo.com