مع ما أثير من الكلام والأحاديث حول الأرصاد الجوية، وما تردد بين الناس حول أدائها تذكرت بالخير موظفة مواطنة ارتبط اسمها بالأرصاد وتوالي تصريحاتها بل ومتابعتها الحثيثة لأي حدث أو طارئ خاصة في أوقات الهزات الأرضية التي كانت تضرب بعض الأماكن من الدولة.

الموظفة هي الشيخة موزة بنت علي المعلا التي يعرفها كل من كان له أي اهتمام بالأرصاد، ولمن لا يعرفها فهي تلك المواطنة التي تركت التدريس بعد أن عملت لسنوات معلمة لمادة الجغرافيا، ثم حصلت على الماجستير في جغرافية المناخ التطبيقي من جامعة الاسكندرية وكانت يومئذ أول مواطنة تحصل على الماجستير في هذا التخصص، فالتحقت للعمل بوزارة المواصلات في منصب رئيس قسم التنبؤات المناخية، ثم أصبحت مديرة لإدارة الأرصاد الجوية وفي العام 2003 تم ترقيتها إلى منصب وكيل الوزارة المساعد لشؤون الاتصالات اللاسلكية، وكانت الممثل الدائم للدولة لدى منظمة الأرصاد العالمية وكانت أول امرأة على مستوى العالم تدير الأرصاد.

موزة المعلا التي عرفت بحبها الكبير بل عشقها لعملها كانت تتوق الكثير وتتمنى فعل الكثير في الأرصاد التي أدخلت عليها أنظمة متطورة حديثة وساهمت على إنشاء 12 محطة وارتباطها بالقمر الصناعي لاستقبال المعلومات المناخية، بعد أن كانت الأرصاد «متخلفة» ليس بها أي محطة أو مركز بل ان الاتصال بالمحطات الخارجية كان يتم عن طريق قطر، أما اليوم فهناك اتصال وارتباط مباشر مع ألمانيا.

موزة المعلا كانت تعي لأهمية وجود الشباب المواطن في هذا المكان فعلت بجد لاستقطابهم وتدريبهم في مجالات الرصد والمحطات والأقمار الصناعية وغيرها، بل أعدت برامج لطلبة المدارس لجذبهم لهذا التخصص الحيوي، وعملت على ربط عدد من مطارات الدولة بالأرصاد.

ومع كل لقاء أو حوار يجمعها بالصحافة لم تكن تهمل دعوتها لأهمية إنشاء مركز لرصد الزلازل الذي كانت ترى فيه مشروعا وطنيا بل وأعدت عبر الاستعانة بخبرات عربية كفؤة مشروع إنشاء هيئة للأرصاد الذي نسبه البعض إلى نفسه ليضيع حقها وتصبح اليوم مركونة على الرف.

تذكرت إخلاصها وتفانيها لعملها وكيف كانت تعسكر مع موظفيها في المكتب عند الطوارئ لساعات طوال وتبقي الخطوط مفتوحة مع دول الجوار لتبقى على علم بآخر التطورات والمستجدات لتعرضها على الناس والإعلام.

ومثل حالة المعلا لدينا العشرات ممن يعيشون على هامش الوظيفة على الرغم من تدفق عطائهم واستعدادهم لبذل الكثير لولا خانة الجمود التي وضعوا فيها، لتصبح خسارتنا لجهود مخلصة كبيرة.

fadheela@albayan.ae