رحبت جميع القوي السياسية في لبنان بالدعوة الموجهة إليها من فرنسا لعقد اجتماع غير رسمي بهدف العودة إلي الحوار, للوصول إلي حل توافقي للأزمات المتلاحقة التي تواجه لبنان, وأهمية هذه الدعوة تكمن في الموقع التاريخي المهم الذي تحتله فرنسا لدي معظم الفرقاء في لبنان, للدرجة التي جعلت بعضهم يطلق عليها لقب الأم الحنون, علاوة علي اتجاه الإدارة الفرنسية في عهد الرئيس الجديد نيكولا ساكوزي إلي الانفتاح علي جميع القوي السياسية اللبنانية, بعد الفتور الذي شهدته العلاقات الفرنسية مع المعارضة اللبنانية عقب اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق.
وفي هذا الإطار شهدت الأيام الأخيرة مباحثات بين المسئولين في وزارة الخارجية الفرنسية وحسن حب الله النائب في البرلمان اللبناني عن حزب الله, بالإضافة إلي مباحثات مماثلة مع العماد ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر, الأمر الذي يؤكد جدية الاتجاه الفرنسي الجديد.
لكن تعقد الأزمة اللبنانية وتشابك عناصرها مع بعض الأوضاع الإقليمية والدولية يشير بوضوح إلي أن الدور الفرنسي ـ برغم أهميته ـ يجب أن يتم دعمه من جانب عديد من الدول الأخري التي تمتلك أيضا نفوذا قويا علي الساحة اللبنانية, وبدون ذلك يكون من الصعب التوصل إلي حل للأزمة الحالية, وفي الوقت نفسه فإن جامعة الدول العربية مدعوة إلي مواصلة الجهود للمشاركة في التوصل إلي الحل المنشود, ويجب ألا نترك بلدا عربيا مهما مثل لبنان في مهب رياح الصراعات الدولية والإقليمية دون مساندة عربية فعالة, تراعي مصالح جميع الفرقاء في إطار الأمن القومي العربي.
إن توقيت التحرك الفرنسي الحالي تجاه لبنان دقيق للغاية, في ظل تفاقم الأزمة السياسية, وحرب الاستنزاف التي يشتبك فيها الجيش اللبناني مع جماعات إرهابية, واقتراب موعد انتخاب الرئيس اللبناني الجديد, وفي كل الأحوال فإن إنقاذ لبنان هو مسئوليتنا جميعا.
