اعتقد بعض القراء أن وسائل الإعلام وأفراد المجتمع بالغت عندما انتقدت أداء إدارة الأرصاد الجوية في تغطيتها لتحركات إعصار «جونو»، فأسقطت اللوم بالدرجة الأولى على هذه الإدارة، لا سيما بعدما تعرضت بعض مناطق الدولة لأضرار بالغة جراء هذا الوضع الطارئ الذي باغتنا مباشرة بعد مباغتته لسلطنة عمان.

وما نريد إيضاحه في هذه المسألة والذي ربما يكون قد غاب عن هؤلاء القراء الذين وصفوا الانتقادات بالمبالغ فيها، أن الانتقادات جاءت كردة فعل طبيعية نتجت عن وجود تضارب بين تصريحات إدارة الأرصاد الجوية من جانب وبين الواقع الذي واجهناه من جانب آخر،

أضف إلى ذلك أن الانتقاد لسلبيات وجوانب قصور في بعض مؤسساتنا يدل على حرصنا على أن تكون قادرة على استيعاب أوضاع الدولة القائمة والطارئة لأن ذلك يقع في صميم واجباتها، فإن هذا الانتقاد الموضوعي من قبل الإعلام ومن قبل أفراد المجتمع ظاهرة صحية أسهمت في تطوير العديد من المؤسسات، فلماذا تستثنى إدارة الأرصاد الجوية من النقد؟ ولماذا لا نتساءل عن إمكاناتها واحتياجاتها؟ ولماذا لا نفتح حواراً مع القائمين على العمل فيها، كما هو الحال في مؤسسات أخرى؟

استوقفتنا تصريحات سالم علي الزعابي الوكيل المساعد للشؤون البرية والبحرية مدير عام الهيئة الوطنية للمواصلات بالوكالة، إذ دعا لتفعيل قرار إنشاء المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، وضم جميع الجهات ذات الصلة إليه.

وأكد كذلك على أهمية تزويد المركز بأحدث الأجهزة العلمية والتقنية، واعتماده كجهة مخولة بإصدار نشرات الأرصاد الجوية ورصد الزلازل بالدولة، ورغم مطالبته لتفعيل ذلك القرار، وجدنا أنه قد التمس العذر لكل من وجه اللوم إلى إدارة الأرصاد الجوية، واعداً بتفادي نقاط القصور في التفاعل الإعلامي مع المجتمع.

إن ما استوقفنا في تصريح الزعابي اعترافه بوجود قصور، وبرغبة في تطوير آليات العمل لتعم الفائدة من خلال توفير الإمكانات، مع أننا كنا نأمل أن تتم المطالبة بكل ذلك قبل وقوع الفأس في الرأس.

وقبل أن نواجه الخطر في عقر دارنا تلك التي لا تحتمل أخطارا من هذا النوع لكننا لن نطيل الحديث فيما مضى وانقضى، بل إننا سنتحدث عن خطوات مستقبلية نتوقع أن تحمي الدولة من أخطار كهذه، خاصة وأن دولة الإمارات في مرحلة «ثورة تنموية» لا تحتمل تأخير تنفيذ الخطط والمبادرات التي من شأنها أن تحافظ على المكتسبات التي حققتها الدولة حتى الآن.

إن مطالبة الزعابي بتفعيل قرار إنشاء المركز الوطني للأرصاد لا تبتعد عما جاءت به الاستراتيجية الاتحادية التي تم الاعلان عنها في أبريل الماضي. ففي قطاع العدل والسلامة، اندرج بند «النظام الوطني» للطوارئ الذي تتلخص أهم توجّهاته في وضع خطة طوارئ وطنية شاملة تحدّد العمليات والأدوار والمسؤوليات لضمان الاستجابة الفعالة لكافة المخاطر المتوقعة، وتعزيز جاهزية القطاعات المساندة لقطاع الطوارئ.

وفي اعتقادنا ان المركز الوطني للأرصاد قد يكون أحد هذه القطاعات المساندة بقوة لدولة الإمارات، لاسيما وهي تقع في منطقة تتأثر بالزلازل والهزات الأرضية وغيرها من المخاطر فلماذا لا تصدر قرارات كهذه؟

ولماذا لا نشحذ الهمم لتجهيز مواردنا البشرية لتعمل فيها وتستفيد من الخبرات التي يمكن ان توجد في مثل هذه المراكز؟ ان اعصار «جونو» قد رحل، لكن الأهم ان تبقى آثاره عالقة في الأذهان لنضع خططاً واقعية نضمن من خلالها الحد من المخاطر قدر الإمكان.

maysaghadeer@yahoo.com