في هذا اليوم ، تحتفل الأسرة الأردنية بمرور ثماني سنوات على تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني مقاليد الحكم في الأردن ، وهذه فرصة مناسبة تماما لاستذكار مدى النجاح الكبير الذي حققه الملك في هذه السنوات في حمل مسؤولية ثقيلة جدا ، بعد وفاة الراحل الكبير والملك الباني للأردن الحسين طيب الله ثراه.

لقد تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني الأمانة في وقت صعب جدا ، فليس من السهل أبدا أن تكون ملكا بعد الملك الحسين ، وهي مهمة صعبة على أي كان. وهذا ما أكده الملك عبدالله الثاني بنفسه عندما قال "صحوت ذات يوم وإذا بأسرتي زاد عددها من أربعة أفراد إلى أربعة ملايين فرد".

ولكن المواقف والتحديات الصعبة تظهر شيم البأس والقدرة والكفاءة ، وهي صفات أساسية في كل الهاشميين ، حيث يثبت الأردن بعد ثماني سنوات من حكم الملك عبدالله الثاني ، أطال الله عمره ، بأنه قادر على الثبات والتفوق وأن يكون من أكثر الدول العربية والنامية ، قدرة على التعامل مع مستجدات العصر.

واجه الملك عبدالله الثاني ، الكثير من الظروف الصعبة التي تجعل حكم الأردن امتحانا حقيقيا للحنكة والحكمة والرأي السديد ، ففي العام 2000 كانت زيارة شارون المشؤومة للمسجد الأقصى والتي تسببت في اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية وانهيار الكثير من أعمدة السلام في المنطقة.

وفي العام 2001 حدثت الهجمات الإرهابية ، التي غيرت كل قواعد العمل السياسي الدولي وشكلت ضغطا هائلا على الدول العربية والإسلامية ، وفي العام 2003 كان الغزو الأميركي للعراق ، الذي تسبب في تدمير مقومات الدولة العراقية ووقوع عدد هائل من الضحايا وانتشار الإرهاب بشكل لم يسبق له مثيل.

ولكن في خضم هذه الأعاصير السياسية بقي الأردن صامدا ، بل تطور في مختلف مرافق السياسة والاقتصاد وهذا نجاح يحسب للقيادة وللشعب المؤمن بهذه القيادة.

أظهر الملك صورة القائد الشاب الملم بشؤون العصر والذي يركز كل جهوده على التنمية الاقتصادية والسياسية في بلاده ، ووضع الأردن في المكانة التي يستحقها في العالم.

أثبت الملك عبدالله الثاني أنه أفضل من يخاطب الغرب من بين القادة العرب ، وهو الوحيد الذي تمكن من تقوية علاقاته مع الولايات المتحدة بعد 11 أيلول ، بدون أن ينجر الأردن إلى سياسات متطرفة فيما يسمى حملة مكافحة الإرهاب ، وفي هذا السياق طور الأردن في عهد الملك منظومة تشريعية وثقافية وسياسية لمواجهة الفكر التكفيري ، باستخدام المبادئ الإنسانية والعالمية للإسلام وخاصة في رسالة عمان.

انحاز الملك عبدالله الثاني إلى خيارات التحديث والديمقراطية والمعرفة واستثمار كل فرص دخول الأردن في عصر العولمة ، وتمكن من إدخال الكثير من التعديلات على التشريعات والأنظمة والسياسات الداخلية ، لتتواءم مع متطلبات العصر ، وتمكن من الاندماج الفوري بالنظام الاقتصادي العالمي ، وجعل الأردن مركزا إقليميا للنشاط الاقتصادي ، خاصة من خلال استضافة المنتدى الاقتصادي العالمي وتأسيس مجموعة الدول الإحدى عشرة.

وواصل الأردن بالتالي قدرته على التعامل الواقعي مع المستجدات السياسية والتركيز على التنمية الداخلية وتقليص التبعات السلبية للصراعات الإقليمية ، التي لا يشارك الأردن بها ، ولكنه يتعرض لدفع ثمنها في كثير من الأحيان. أظهر الملك عبدالله الثاني انفتاحا كبيرا على كل الفئات الاجتماعية والسياسية في الأردن .

وكانت علاقاته مع المواطنين والمجتمعات المحلية واهتمامه الشخصي بالقضايا الإنسانية ، عنصرا آخر في تميز اسلوب الحكم ، واثبتت الكثير من الاستطلاعات السياسية في الأردن ، عمق ثقة المواطنين بالملك وخاصة المبادرات التي يقودها بنفسه والتي تميزت بالحصول على نتائج سريعة.

وطور الملك عبدالله الثاني نموذجا مميزا للتنمية في الأردن ، منطلقا من الحاجة إلى تقديم الخدمات لمستحقيها ودعم مشاريع التنمية المحلية ، بمشاركة المجتمع وقواه الفاعلة وتقديم الكثير من المبادرات المخصصة لخدمة الفئات الأكثر تعرضا للأزمات الاقتصادية ، مثل الفقراء وموظفي القطاع العام والأجهزة الأمنية ، مما ساهم في بناء منظومة متكاملة من الأمن الاجتماعي ، لمواجهة تزايد حدة الضغوطات الاقتصادية على المواطنين.

بعد ثماني سنوات ، يحتفل الأردنيون بذكرى الجلوس الملكي على العرش بكل ثقة وأمل في المستقبل ، وتثبت الدولة الأردنية بالقيادة الهاشمية المتناقلة عبر الأجيال ، أنها دولة مميزة قادرة على التطور في أشد الظروف السياسية والاقتصادية صعوبة.