كتب الناس الكثير وسيكتبون ، عما أصاب بلادنا الجميلة من أذى في النفس والجسد والممتلكات ، بعد إعصار جونو المدمر ، لكن الله لطيف بعباده ، والأذى الذي لا يفنينا يزيدنا قوة ، ونحن بالقطع سنزداد قوة بهذه التجربة الفريدة في حياتنا ، تجربة الاعصار وما خلف من دمار .

فمازال بيننا تلك العقول التي فكرت والأيدي التي فجرت شرارة النهضة المباركة ولايزال المخلصون للوطن عازمين .يمدون الايدي ليشدوا على يد القائد الملهم الذي أخذ بيدهم على طريق النهضة كي يأخذ بيدهم للخروج من هذه الكبوة ، ويا لها من كبوة ، لكن كلما استصغرنا الملمة ، كانت عزائمنا أقوى على خوض غمار الخلاص منها.

لن نقول إن الاعصار كان صغيرا أو قليلا على إمكاناتنا ، فهذا القول يحيد بنا عن الموضوعية لكن اذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام ، ونحن ولله الحمد من أولئك القوم الذي تتعب أجسامهم كي يحققوا مراداتهم الكبيرة فدائما ما تصغر في عين العظيم العظائم.

لقد ابتلينا وكانت البلوى عظيمة ، ونحن بمشيئة الله وعونه سنكون عند حسن الظن بنا ، مستمدين الثقة من تجربتنا النهضوية المعاصرة ، ولن يفت في عضدنا أن نال الاعصار من بعض ما بنت سواعدنا ، ولأننا أهل إيمان ويقين لذلك فآمالنا كبيرة أن نحظى بمثوبة الصبر على البلوى بالخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ، فقد بشر الله الصابرين على هذه الانتقاصات كلها بالمثوبة على قدر الصبر والايمان والثقة بالله وبقدراتنا الذاتية التي سبق امتحانها من قبل ولا تزال قيد الامتحان.

فاليوم يوم التكاتف والتعاضد والتطوع ونكران الذات والجود بما تملك النفس الزكية ، والمترفعة عن الأثرة وحب الامتلاك ، بعد أن جعلنا إعصار جونو نستخدم القوارب على أرض كانت من ساعات يابسة أشد اليبس ، كما أرغمنا الإعصار أن نغلق بعض المراكز الصحية التي هي من أزهى ثمار النهضة والارتقاء بالانسان العماني ، حيث أراد أن يسلبنا بعض معالم نهضتنا.

لكن بعد انتهاء آخر موجة وآخر هبة ريح وآخر قطرة مطر صاحبت الإعصار ، ها نحن ننهض من جديد لنبني من جديد ، فطوبى لكل يد استجابت وتستجيب لنداء الخير والوطنية ، والعمل للإنقاذ ورفع الانقاض.

إننا سنظل بعون الله من نهضة إلى نهوض ، فلا يجدر بنا أن نكون من أولئك القعود عن تلبية النداء. أما المستغلون والمحتكرون والمخربون من ضعاف النفوس ، ففي مثل هذه الظروف هم شذوذ على القاعدة لا قياس عليه.

محليا سنتجاوز الأزمة بفضل الله وعزائم العازمين ، وإقليميا ندعو إلى تعلم الدرس بفتح قنوات الاتصال وإنشاء خطوط أسرع على التوصيل والإيصال والوصول إلى المناطق المنكوبة في التوقيت المناسب ، فقد أصبح فكر التكامل ضرورة وليس سجال محافل سياسية.

وعالميا يكون الدرس أبلغ وأشد أهمية بالنسبة لهؤلاء الذين يظنون أنهم سيكونون بمنأى عن تقلبات المناخ ، أو أولئك الذين يقيسون المستقبل بمقاييس عتيقة تعمي الأبصار عن حجم الاخطار وكما كنا ملهمي نهضة سنظل معين نصيحة لمن يطلب النهوض كما نهضنا وننهض وسننهض بإذن الله بأنفسنا ووطننا من وسط ما نحن فيه من ركامات (جونو) غير المرغوب فيه.